أو فقل : حضور ذات العالم بالعالم .
ثمّ إنّه قد ذكر لإثبات هذا العلم ، أعني الحضوري براهين غير المذكورَيْن تطلب من المبسوطات ، وفي البرهانين كفاية .
( وانقسام العلم ) المطلق العامّ ( إلى القسمين ) الحصولي والحضوري ليس باستقراء أو ما يشبهه بل عقلي في ( قسمة حاصرة : فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته وهو العلم الحصولي ) وقد يوسم بالانعكاسي والخارجي ( أو بوجوده ) دون ماهيّته ( وهو العلم الحضوري ) .
ثمّ إنّ ( هذا ) القسم حول العلم ( ما يؤدّي إليه النظر البدوي من انقسام العلم إلى الحصولي والحضوري و ) لكنّ ( الذي يهدي إليه النظر العميق ) وحدة العلم إطلاقيّاً و ( إنّ الحصولي منه أيضاً ينتهي إلى علم حضوري ) وبما أنّ هذا ليس بنظرة بادئة بديهيّة فإنّه بحاجة إلى شحذ ومداقّة وتبيان .
و ( بيان ذلك ) أي تبيين تجرّد العلم بما هو علم لأنّ هذا عمدة خواصّ العلم الذي أوعد بيانها . وقد ذكر لذلك برهانين : الأوّل : ( أنّ الصورة العلميّة كيفما فرضت ) جزئيّة أم كلّيّة كسبيّة أو بديهيّة أو غيرها ( مجرّدة من المادّة عارية من القوّة وذلك ) أي السبب في محوضتها وعدم كونها بالقوّة ( لوضوح أنّها بما أنّها معلومة ) فهي ( فعليّة لاقوّة فيها لشيء ألبتّة فلو فرض أيّ تعيّر فيها كانت الصورة الجديدة مباينة للصورة المعلومة سابقاً ) والتي تحكي هذه الصورة الفعليّة عنها ( ولو كانت الصورة العلميّة مادّيّة لم تأب التغيّر ) لأنّ طبيعة المادّة تقضي بالتغيّر الذاتي .
( و ) الثاني : ما أوعز إليه بقوله : ( أيضاً لو كانت ) الصورة العلميّة ( مادّيّة ) ولم تكن أمراً بالفعل ( لم تفقد خواصّ المادّة اللازمة وهي : الانقسام ، والزمان ، والمكان ) لوضوح أنّ الشيء المادّي جوهر كالأجسام أم عرضاً تقبل الانقسام ذاتاً أو تبعاً فلو كان العلم من هذا القبيل قَبِل الانقسام المذكور مع أنّه لايتشأّن له ( فالعلم بما أنّه علم لا يقبل )
شرح نهاية الحكمة — صفحة 577
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥٧٧