تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
حصوليّاً ) قبال ما يوسمونه بالعلم الحضوري الذي سنقرأه بعد هذا : ( ومن العلم ) المطلق ( أيضاً علم الواحد منّا بذاته التي يشير إليها ويعبّر عنها بأنا ) بضمير المتكلّم ( فإنّه لا يلهو عن نفسه ولا يغفل عن مشاهدة ذاته وإن فرضت غفلته عن بدنه وأجزائه وأعضائه ) ثمّ بدأ رحمه الله بالبرهنة بأنّ ما يدركه من نفسه ليس إلّا بالعلم الحضوري دون الحصولي مدلّلًا ببرهانين : الأوّل : ما أوعز إليه كالتالي : ( وليس علمه هذا بذاته بحضور ماهيّة ذاته عند ذاته حضوراً مفهوميّاً ) أي كما يحضر مفهوم عند شخص في ذهنه ( وعلماً حصوليّاً ) وزان علمه بما في حواليه وبالأشياء الخارجيّة ، وذلك ( لأنّ المفهوم الحاضر في الذهن كيفما فرض لا يأبى بالنظر إلى نفسه ) وبما هو مفهوم ( الصدق على كثيرين ) لأنّه كلّي وطبيعة الكلّي ذلك ( وإنّما يتشخّص ) ذلك الكلّي العامّ ( بالوجود الخارجي ) فيتخصّص به ( و ) الحال أنّ الفرد منّا ( هذا الذي يشاهده من نفسه ، ويعبّر عنه بأنا أمر شخصي بذاته غير قابل للشركة بين كثيرين وقد تحقّق ) في محلّه وبحثه ( أنّ التشخّص بالوجود ) دون الماهيّة ولا الكلّيّة ( فعلمنا بذاتنا إنّما ) يتحصّل ( هو بحضورها لنا بوجودها الخارجي الذي هو عين وجودنا ) الجزئي ( الشخصي المترتّب عليه الآثار ) بلاكلّيّة فيه . البرهان الثاني : ما أشار إليه بما يلي : ( وأيضاً لو كان الحاضر لذواتنا ) وأنفسنا ( عند علمنا بها ) أي بذواتنا ( هو ماهيّة ذواتنا دون وجودها والحال أنّ لوجودنا ماهيّة قائمة به كان لوجود واحد ماهيّتان موجودتان ) وقائمتان ( به ) إحداهما ما تقوم بوجودها العيني ، والثانية تقوم الذهن الذي هو أيضاً من مراتب الوجود العيني لها ( وهو ) من باب ( اجتماع المثلين ) من كافّة الجهات ( وهو محال ، فإذن علمنا بذواتنا ) إنّما يتحصّل ( بحضورها لنا وعدم غيبتها عنّا بوجودها الخارجي لابماهيّاتها فقط وهذا قسم آخر من العلم ) المطلق ( ويسمّى العلم الحضوري ) وذلك لحضور الذات للحاضر بالحاضر ،