الفصل الأوّلفي تعريف العلم وانقسامه الأوّلي وبعض خواصّه
فالفصل هذا يبحث عن الثلاثة المذكورة وهي : حدّ العلم ، ثمّ التقسيمات الأوّليّة له ، ثمّ بيان بعض من خواصّه . فبدأ بالأوّل . والقارئ الكريم لا يفوته أنّ العلم أيضاً كبعض المسائل العويصة عميق الغور وسهل الفهم والدرك ؛ إذ ليس أحد حتّى الأُمّيّ الفارع من الثقافة والعلوم إلّاو أنّه يدرك العلم إمّا حقيقته وكيفيّته فليس من السهل تناوله . والواقع أنّ العلم ممّا يدركه الإنسان بفطرته بل يدرك به وجوده نفسه أمّا أنّه من أيّ المقولات ومايتّصل بذلك فهو أمر آخر ينشأ من علمنا بالعلم وتعريفه ، فهو المختلف فيه .
ولذا قال : ( وجود العلم ضروري عندنا ) حيث ندركه ( بالوجدان ، وكذلك مفهومه بديهيلنا وإنّما نريد بالبحث في هذا الفصل ) أمراً آخر هو ( الحصول على أخصّ خواصّه ) حسب المكنة ( فنقول ) بهذا الصدد ( قد تقدّم في بحث الوجود الذهني أنّ لنا علماً بالأشياء الخارجة عنّا في الجملة بمعنى أنّها ) أي الأشياء العينيّة ( تحضر عندنا بماهيّاتها بعينها ) أي عين الماهيّات ، وهذا إيعاز إلى ردّ القول بالشبح وما يشاكله من الأقوال السخيفة . فالماهيّة في الذهن انعكاس من العين الخارجيّة بلا تغيير في ذلك كما ينعكس الأشياء على المرآة أو الماء عدا المفاهيم والكلّيّات التي لا انعكاس لها كذلك كما قرّر في محلّه و ( لا ) ندّعي أنّها تحضر عندنا ( بوجوداتها الخارجيّة التي تترتّب عليها آثارها الخارجيّة ) لوضوح عدم مادّيّة الذهن ( فهذا قسم من العلم ويسمّى علماً