تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ناحيّة ( و ) من ناحيّة أُخرى إنّه ( ليس هناك فاعل آخر يؤثّر فيه تعالى ) أثراً ( بجعله ) بذاك التأثير ( مضطرّاً إلى الفعل ) إليه محاذير أُخرى . ( وكذلك ) يظهر ( فساد قول بعضهم : إنّ صحّة الفعل ) وإمكانه ( تتوقّف على كونه مسبوقاً بالعدم الزماني ) وعليه ( فالفعل غير المسبوق بعدم زماني ممتنع ) ضرورة محاليّة المتوقّف بلا متوقّف عليه . ( وجه الفساد أنّه ) أي الاعتراض الموعز إليه ( مبني على القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث ) الذي عليه المتكلّمون ( دون الإمكان ) الذي عليه الحكماء إطلاقيّاً ( وقد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة والمعلول ) بأنّ القول بعلّيّة الحدوث للعلّة يلازم الدور المضمر والخلف . هذا هو الجواب الحلّي ، وأمّا النقضي فأوعز إليه بما يلي : ( على أنّه منقوض بنفس الزمان ، فكون إيجاد الزمان مسبوقاً بعدمه الزماني إثبات للزمان قبل نفسه ) لأنّك تفرضه وقد سبقه عدم يقاس بالزمان . وهذا يعني وجود زمان قبل زمان نتكلّم عنه كفعل ( واستحالته ضروريّة ) لأنّه خلف لائح . ( وكذلك ) يظهر ثالثاً ( فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل ) أي القادر وهو الفاعل بالفعل لا بالقوّة والإمكان ( ولا قدرة على فعلٍ قبله ) أي قبل أن يفعل ذلك الفعل المقدور المفروض . ( و ) أمّا ( وجه الفساد ) فهو ( أنّهم يرون أنّ القدرة هي صحّة الفعل والترك ) وإمكانهما وعليه ( فلو ترك ) الفاعل ( الفعل زماناً ثمّ فعل صدق عليه قبل الفعل أنّه يصحّ منه الفعل والترك وهي ) أي إطلاق هذه الصحّة ( القدرة ) دون إحداثه للفعل . هذا حلّاً . وأمّا نقصاً فكما قال : ( على أنّه ) أي زعمهم حدوث القدرة مع الفعل - انحصاريّاً - ( يناقض ما تسلّموه ) من ( أنّ الفعل متوقّف على القدرة ) وذلك ( فإنّ معيّة القدرة والفعل ) حينما يقولون : إنّ القدرة بالفعل - أي معه - ( تنافي توقّف أحدهما على الآخر ) إذ المعيّة تغاير التوقّف من كلّ من المعين إلى الآخر . ومع ذلك فليلاحظ واللَّه العالم .