تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
تمام علّيّتها بحيث يجب معها الفعل ) المعلول له ( إلى أُمور خارجة ) عن ذاتها تكون شرائط تحصّل الفعل المعلول ( كحضور المادّة القابلة واستقرار وضعٍ مناسب للفعل وصلاحيّة أدوات الفعل وغير ذلك ) كما لو أردنا إحراق خشبة ، فلنا أن نحضرها أوّلًا ، ونجعلها في وضع وأين يناسب الاحتراق ثانياً ، وسلامة الشخاط أو الزناد ثالثاً ، وكذا كلّ مايحوج الفعل في تحصّله إلى ذلك فربما يكون أكثر وقد يتحصّل بأقلّ ، وهذالائح واضح ( فإذا اجتمعت ) الشرائط العامّة والخاصّة ( تمّت العلّيّة ووجب الفعل ) بمحض التمام . ( فبذلك ) أي بما ذكر من لزوم إعداد الشرائط بالكيفيّة اللازمة المناسبة لأجل تحقّق الهدف ( يظهر فساد تحديد بعضهم ) أي تعريف بعض المتكلّمين ( مطلق القدرة ) فإنّهم عرّفوها ( بأنّها ما يصحّ معه الفعل والترك ) ولم يقيّدوها بأكثر من ذلك ، وهذا فاسد مأخوذ عليه ( فإنّ نسبة الفعل والترك إلى الفاعل إنّما تكون بالصحّة والإمكان إذا كان ) الفاعل رغم فاعليّته ( جزءاً من العلّة التامّة فإذا أُخذ وحده ، وبما هو علّة ناقصة ، ونسب إليه الفعل ، لم يجب به ) الفعل وما لم يجب الشيء لم يوجد ( وأمّا الفاعل التامّ الفاعليّة الذي هو وحده علّة تامّة ) بلا حالة انتظاريّة وإعداديّة إلى أيّ أمر آخر وجوديّاً أم عدميّاً ، شرطاً أو مانعاً . وذلك ( كالواجب تعالى فلامعنى لكون نسبة الفعل والترك إليه بالإمكان ) ليقال : إنّه إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ( أعني كون النسبتين متساويتين ) إذ الإمكان ليس سوى سلب الضرورتين على السويّة من الشيء . ( وأمّا الاعتراض عليه ) أي على وجوب الفعل له تعالى ( بأنّ لازم كون فعله واجباً كونه تعالى موجباً - بالفتح - ) وهو كونه ( مجبَراً على الفعل وهو ينافي القدرة ) المطلقة تعالى وتقدّس عن ذلك . ( فمندفع ) إذ يؤخذ عليه ( بأنّ هذا الوجوب ) المنسوب إليه تعالى ( ملحق بالفعل ) الذي هو ( من قِبَله تعالى وهو أثره ولا معنى لكون أثر الشيء التابع له في وجوده ) وبما هو أثر ( مؤثّراً ) - في نفس الحال - ( في ذات الشيء الفاعل ) هذا من