الفصل التاسع : في موضوع الحركة
الظاهر أنّ المراد من الموضوع هنا ، رغم تعدّد معانيه هو المعروض الحقيقي ، وأنّ الحركة تعرض لأيّ شيء في الخارج والواقع سواء في الحركة الجوهريّة أو العرضيّة وإن كان الفرق بينهما أنّ الأُولى معروضها الوجود نفسه ، والثانية موضوعها وجودات الأعراض .
( قد تبيّن ) في الفصول المسبقة ( أنّ الموضوع لهذه الحركات هو المادّة . هذا إجمالًا ، وأمّا تفصيله ) الذي هو الهامّ والعمدة هاهنا ( فهو أنّك قد عرفت أنّ في مورد الحركة ) وموضوعها ( مادّة وصورة ، وقوّة وفعلًا ، وقد عرفت في مباحث الماهيّة أنّ الجنس والفصل هما المادّة والصورة لا بشرط ) كما ( و ) عرفت أيضاً ( أنّ الماهيّات النوعيّة قد تترتّب متنازلة إلى السافل من نوع عال ) كالجسم مثلًا ( ومتوسّط ) كالنامي ( وأخير ) كالإنسان ( وقد تندرج تحت جنس واحد قريب ) كالحيوان ( أنواع كثيرة اندارجاً عرضيّاً لا طوليّاً ) كالإنسان والفرس والتمساح وغيرها .
( ولازم ذلك ) الترتّب والاندراج ( أن يكون في القسم الأوّل ) وهو الأنواع المترتّبة ( من الأنواع الجوهريّة مادّة أُولى متحصّلة بصورة أُولى ثمّ هما معاً ) يكونان ( مادّة ثانية ثمّ هما معاً مادّة - وتسمّى أيضاً ثانية - لصورة لاحقة ) وهكذا ( و ) اللازم ( في القسم الثاني ) من تلك الماهيّات أن يكون ( مادّة لها صور متعدّدة ) بتعداد أنواعها وتلك الصور ( متعاقبة عليها ) أي على موادّها ( كلّما حلّت بها واحدة منها ) أي الصور