الفصل السادس : في المسافة
وهي كما يشير هو إليها ليس بالمعنى المصطلح بل تعنى معبر الحركة أي ما تقع الحركة فيه من المقولات الأربع العرضيّة أو الخمس مضفياً الجوهر إليها . فالمسافة أي ما فيه الحركة بمعنى مجراها أو فقل : المقولة ، لكنّ المقولة أيضاً لها معان عديدة فمعناها ما ذكر لاغير . ولذا قال ابن سينا في طبيعيّات الشفاء :
إنّ قولنا : إنّ مقولة كذا فيها حركة قد يمكن أن يفهم منه أربع معان :
أحدها : أنّ المقولة موضوع حقيقيّ لها قائم بذاته .
والثاني : أنّ المقولة وإن لم تكن الموضوع الجوهري لها فبتوسّطها تحصل للجوهر ، إذ هي موجودة فيها أوّلًا ، كما أنّ الملاسة إنّما هي للجوهر بتوسّط السطح .
والثالث : أنّ المقولة جنس لها وهي نوع لها .
والرابع : أنّ الجوهر يتحرّك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر ومن صنف إلى صنف ، والمعنى الذي نذهب إليه هو هذا الأخير .
انتهى كلامه .
( وهي ) أي المسافة ( المقولة التي تقع فيها الحركة كحركة الجسم في كمّه بالنموّ ) فالكمّ مسافتها والنموّ كيفيّة المجرى ( وفي كيفه بالاستحالة ) أي الصيرورة والتحوّل فهي التكيّف وهذا حركته ( ومن الضروري أنّ الذاتي لايتغيّر . والمقولات التي هي أجناس عالية لمادونها من الماهيّات ذاتيّات لها ) أي للماهيّات السافلة ( والحركة )