المتّصلة ما بين طرفيها : المبدأ والمنتهى تقال لها : الحركة القطعيّة ، وهي تدريجيّة الوجود غير قارّة الأجزاء . « 1 »
وأمّا من ناحيّة الفرق ، فذهب هذا المحقّق بأنّ التوسّطيّة راسمة للزمان . أمّا القطعيّة ، فواقعة في ظرفه . فالأُولى تكال بالآن السيّال . أمّا الثانية ، فتقدّر بوساطة الزمان .
وأمّا ابن سينا ، فيعطي بعض كلماته وجود إحداهما ، أي التوسّطيّة ، في الخارج ، والأُخرى في الذهن - وهي القطعيّة - لكنّه نسب المحقّق المذكور إليه قبول كون القطعيّة أيضاً في الخارج . « 2 » لكن بعض الفلاسفة القُدامي أنكر الحركة القطعيّة من رأس ، والماتن عرّفهما بالمشهور . وذهب إلى وجود الحركتين في الخارج بما يلي :
( ثمّ الحركة تعتبر ) من ناحيّة أُخرى ( تارة بمعنى كون الشيء المتحرّك بين المبدأ والمنتهى بحيث كلّ حدّ من حدود المسافة فرض فهو ) أي ذلك المتحرّك ( ليس قبله ) أي قبل الحدّ المفروض ( وبعده فيه وهي حالة بسيطة ثابتة غير منقسمة ) إذ لم يؤخذ الحدود للمسافة كي يقاس بها ( وتسمّى الحركة التوسّطيّة ) لوساطتها بين نقطتي المبدأ والمنتهى بلا أخذ لحدّ من الحدود مقياساً .
كما ( وتعتبر الحركة ) نفسها ( تارة ) أُخرى ( بمعنى كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ) لكن لا بالتوسّط المحض بل ( بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة التي كلّ واحد منها ) أي من الحدود الفرضيّة ( فعليّة للقوّة السابقة وقوّة للفعليّة اللّاحقة ، من حدّ يتركه ومن حدّ يستقبله ، ولازم ذلك الانقسام ) للمتحرّك ( إلى الأجزاء و ) كذا ( الانصرام والتفصّي تدريجاً وعدم اجتماع الأجزاء في الوجود وتسمّى ) هذا القسم والاعتبار ( الحركة القطعيّة ) لملاكيّة القطع والعبر في التطبيق لحدود
هامش
( 1 ) . القبسات ، ص 204
( 2 ) . المصدر ، ص 217