يقوم بالعالي بل بالعوالي أمّا العوالي ، فلامعنى لتقوّمها بالسوافل فإنّ الإنسان بحاجة في تقوّمه إلى الحيوان والنامي والجسم والجوهر بخلاف كلّ منها . وهذا يعني أنّ كلًاّ من الأربعة محيطة بالإنسان فعلًا كعلل له أمّا المعاليل ، فليست كذلك . وهذا كتنظير وليس هو هدف المحقّق الداماد رحمه الله هنا .
( و ) سيّدنا الماتن لم يرتض بكلام المحقّق الموعز إليه وقال ( أنت خبير بأنّ البرهانين المتقدّمين المنقولين ) الثاني والثالث وهما ( عن الشيخ والفارابي ) المعبّر عنهما في مصطلح الفلسفة الإسلاميّة بالشيخين ( شكر اللَّه مساعيهما الجميلة ) المرموقة ( جاريان في صورتي التصاعد والتنازل جميعاً فيما كانت السلسلة مؤلّفة علل تامّة ) لكن أشرنا هناك بأنّ برهان ابن سينا يخصّ تناهي العلل الفاعليّة إلّاأن نرجعها ونؤولها إلى باقي العلل ، أمّا برهان الفارابي ، فيعمّها ( وأمّا العلل الناقصة فيجري البرهانان ) للشيخين ( فيها ) فيما ( إذا كانت السلسلة متصاعدة ) وذلك ( لوجوب وجود العلّة الناقصة عند وجود المعلول ومعه بخلاف ما إذا كانت السلسلة متنازلة لعدم وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة الناقصة ) وهذا غير مستنكر ولائح .
( فما ذكره ) المحقّق الداماد ( من أنّ معيار الاستحالة هو اجتماع اللّامتناهي في جزء من أجزاء السلسلة وهو ) أي هذا المحذور - الاستحالة - ( متأتّ في صورة التصاعد دون التنازل ) كما قرأناه في كلامه ( ممنوع ) للفارق المذكور .
تنبيهٌ آخر
ثان لقد ( تقدّم ) في صدر الفصل ( أنّ التسلسل إنّما يستحيل فيما إذا كانت ) الشروط الثلاثة مجتمعة في البرهان . فالأوّل أن تكون ( أجزاء السلسلة موجودة بالفعل و ) الثاني ( أن تكون مجتمعة في الوجود و ) الثالث ( أن يترتّب ) الأجزاء ( بعضها على بعض ) فهذه الشرائط ضروريّة ، وعليه ( فلو ) فُقد الشرط الأوّل بأن ( كان بعض الأجزاء