تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

الفصل السادس : في تقابل التناقض

لمّا كان أقسام التقابل أربعاً وكلّ منها له دوره الخاصّ منطقيّاً وفلسفيّاً لأهمّيّته الصائغة عقدوا لكلّ منها فصلًا وبحثاً على حدة لأنّ لكلّ شأنه الخاصّ وأحكامه ونتائجه الخاصّة . وقدّم التناقض لكثرة موارده والحاجة إليها ، وبحثه الفائق وتعرّض الماتن باختصار أوّلًا للمعنى المراد منه . وثانياً بأنّ التناقض هل هو في القضيّة أم في المفرد ؟ وأيّ منهما يأخذ الصفة من الآخر ؟ وثالثاً ردّ التفاسير الغير السديدة ، ورابعاً ذكر بعض أهمّ أحكامه ، وأخيراً معارضة مايدّعى من إمكان نفي أصل امتناع التناقض وبيان أنّ السوفسطي القائل به لا يخرج عن دعوى ، لا أنّها بلا برهان فحسب إذ السوفسطي لايسلّم البرهان ، بل بمعنى أنّه يخالف قوله في سلوكه ومنهجه العملي - مأئة بالمائة - ومدّعاه لا يعدو الكلمات الفارغة الجوفاء . وعلى كلّ حال فالتناقض ( وهو تقابل الإيجاب والسلب ) في القضايا ( كقولنا : زيد أبيض ، وليس زيد بأبيض ، أو ما هو في معنى الإيجاب والسلب من المفردات كالإنسان واللّاإنسان ، والعمى واللّاعمى ، والمعدوم واللّامعدوم ) إيعاز إلى أنواع التناقض المفردي وبعدم الفارق بين الطرفين في النقض فنقيض اللّاإنسان هو الإنسان والمعدوم يكون طرفاً للّامعدوم أيضاً . ( والنقيضان لايصدقان معاً ولايكذبان معاً ) وهذا هو الأصل ( وإن شئت فقل : لا يجتمعان ولايرتفعان فآل تقابل التناقض ) في الحقيقة ( إلى قضيّة منفصلة