تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

الفصل الثالث : في أنّ من لوازم الوحدة الهوهويّة ومن لوازم الكثرة الغيريّة

هذا العقد من الكلام يمارس بعض أهمّ أحكام الوحدة وعوارضها ، ومنها ما يدعى بالهوهويّة وهي مصدر صناعي من قضيّة ملخّصة هي « هُوَ هُوَ » المشيرة إلى وحدة المحمول مع موضوعه بأعمق وحدة وهو الهويّة التي تشكّل التوحّد ، وبما أنّ الحمل من أهمّ ما يتداول في صياغة المعنى وعرض ما يكمن في خلد بشر ، فلذا كان يحمل أهمّيّة بالغة والحمل شرطه الجذري هذا التوحّد بين الموضوع والمحمول لكنّ الوحدة التامّة تغني عن الحمل ؛ إذ لا يحمل الشيء على نفسه كما لا يسلب عنها ، فيبقى حاجته إلى مايجعلهما مخالفاً ومغايراً بنوع مّا يبرّر به الحمل . فالحمل بحاجة إلى وحدة مّا وكثرة مّا ، ومثل هذا الحمل يتحقّق في إطارين فإمّا يكونان - أعني الموضوع والمحمول - متّحدين مفهوماً ومخالفين بالاعتبار ولو بأقلّ ما يصدق له الخلاف والتغاير ويسمّى هذا حملًا أوّليّاً وذاتيّاً . وإمّا يختلفان مفهوماً ويكون اتّحادهما في الوجود الخارجي ويوسم الحمل هذا بالشائع والصناعي . فهذا الفصل يعالج بحوث هذين القسمين وبيان شروطهما . وعلى أيّ حال فإنّ ( من عوارض الوحدة الهوهويّة كما أنّ من عوارض الكثرة الغيريّة . والمراد بالهوهويّة ) هي هنا ( الاتّحاد من جهة مّا مع الاختلاف من جهة مّا ، ولازم ذلك صحّة الحمل بين كلّ مختلفين ) يكون ( بينهما اتحادمّا ) كائناً ما كان ( وإن اختص‌ّالحمل بحسب التعارف ببعض أقسام الاتّحاد ) كما سيوعز إليهما .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 343 | علي علمي الاردبيلي