( والواحد الحقيقي ) على قسمين فإنّه ( إمّا ذات هي عين الوحدة ، وإمّا ذات متّصفة بالوحدة ، والأوّل هو صرف الشيء الذي لايتثنّى ولايتكرّر ، وتسمّى وحدته وحدة حقّة ، والواحد والوحدة هناك بشيء واحد ) وينحصر للواجب تعالى لأنّه يمتنع أن يفرض له ثان .
وعلّله السبزواري بأنّه « لا ماهيّة له ، سوى الوجود البحث ، والوجود هو الوحدة القائمة بذاتها ، والوحدة هي الوجود كالتشخّص . فهذه المفهومات الثلاثة لها مصداق واحد هو الوجود الحقيقي » « 1 » ، انتهى .
( والثاني ) أي الذات المتّصفة بالوحدة ( كالإنسان الواحد ) كمامرّ .
( والواحد بالوحدة غير الحقّة إمّا واحد بالخصوص ، وإمّا واحد بالعموم ، والأوّل هو الواحد بالعدد ) وهو الواحد ( الذي يفعل بتكرّره العدد ) أي إنّ العدد عبارة عن تكرّر الواحد . فتقول مثلًا : واحد زايداً واحد يساوي اثنين . وهكذا الأكثر من الأعداد .
وكذا الكسور بالنسبة الخاصّة المراعية ( والثاني ) وهو الواحد العامّ هو الذي يتّصف عموميّته بالوحدة قبالًا للعارض بالخاصّ ، وذلك ( كالنوع الواحد والجنس الواحد ) إلى ما فوق ، من الجنس العالي .
( والواحد بالخصوص ) أي الواحد بالعدد ( إمّا أن لا ينقسم من حيث طبيعته المعروضة للوحدة أيضاً كما لا ينقسم من حيث صفة وحدته ) بأن لا يقبل التقسيم أصلًا لامفهوماً ولا طبعاً ولا وضعاً ( أو ينقسم . والأوّل إمّا ) هو عبارة عن ( نفس مفهوم الوحدة وعدم الانقسام وإمّا غيره ، وغيره إمّا وضعي ) أي له وضع في الخارج ( كالنقطة الواحدة ) لو كان مراده من النقطة هنا المصداق للوضعي القابل للإشارة الحسّيّة فغير سديد ؛ إذ لا وجود حقيقي للنقطة ؛ لأنّ غايتها أنّها طرف الخطّ والطرف انتزاعي
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة ، ج 1 ، ص 289