تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

الفصل الثاني في أقسام الواحد

من المعلوم أنّ الكثرة لا تخرج عن قسم واحد ، ولو قسّمت فلعوارضها ، وأمّا الواحد فإطلاقه على الموجودات على أنحاءٍ ، وليس على وتيرة واحدة بعد أن سمعنا أنّ الوحدة تساوق الموجود ، ومعلوم أنّ الموجود ليس على نحو واحد . وأيضاً هذا التقسيم بيان لكيفيّة دخول بعض ما يسمّى واحداً تحت التقسيم وعلّة الدخول ، لكن بعض الأقسام المندرجة تحته لا يخرج عن المصطلح . ومهما كان الأمر فاللازم بيان علّة الحصر : وذلك لأنّ ( الواحد إمّا حقيقي ، وإمّا غير حقيقي ، والحقيقي ما اتّصف بالوحدة لذاته من غير واسطة في العروض ) أوفقل : وصفه بحاله لا بحال متعلّقه ، ما عبّر به بعض المحقّقين ( كالإنسان الواحد ) فإنّ الإنسان نفسه واحد ( وغير حقيقي بخلافه ) إذ يخالف الواحد الحقيقي فاتّصافه بالوحدة بواسطة ( كالإنسان والفرس المتّحدين في الحيوان وينتهي لا محالة إلى واحد حقيقي ) لعلّه إيعاز إلى إشكال وجواب عنه . أمّا الإشكال فهو أنّ الواحد غير الحقيقي كيف يكون من أقسام الواحد ؟ فليس هذا تقسيماً حقيقيّاً . وأمّا الجواب فهو أنّه وإن كان كما ذكر لكنّه - في عين الوقت - ينتهي في مطافه إلى الواحد الحقيقي الذي في الجنس . لكنّ الجواب كما يراه المطالع الذكيّ - إن كان جواباً واقعاً .