عليه أنّ هناك ( مصاديق لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في مصاديق أُخر كالعشرة التي لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في الواحد وإن كان فيها ذلك إذا قيس إلى العشرات ، فالكثير الذي ليس بالواحد هو المقيس من حيث هو مقيس والذي يقابله ) أي مقابل الكثير إنّما ( هو الواحد ) لا إطلاقيّاً بل ( بالاعتبار الثاني ) فحسب وهو حيثيّة كونه مقيساً ( وأمّا الواحد بالاعتبار الأوّل ) فقط بأخذه في نفسه وبلاقياس ( فهو يعمّ الواحد والكثير القسمين جميعاً ) هذا .
( ونظير ذلك ) أي حديث الوحدة والكثرة ( انقسام مطلق الموجود إلى ما بالقوّة وما بالفعل مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الموجود وانقسام الوجود إلى ذهني ) لايترتّب عليه الآثار الخارجيّة ( وخارجي يترتّب عليه ) تلك ( الآثار مع مساوقة الخارجي المترتّب عليه الآثار لمطلق الوجود فكلّ ذلك ) ليس من التقابل ، بل ( من الاختلافات التشكيكيّة التي لحقيقة الوجود المشكّكة ) فقد يكون من ناحيّة الفعل والقوّة فالأوّل أقوى ، والثاني ضعيف ، وقد يكون بالواحد والكثير ، وسيأتي أنّ هذا - بالذات - هو رأي الماتن حول الخلاف بينهما .
( ونظير هذا التوهّم ) من حيث الاندفاع والحسم ( ما ربّما يتوهّم ) من ( أنّ الوحدة ) ليست حقيقيّة كي يتّصف به الموجود ، وإلّالتسلسل ، وبمحاليّة التالي يستحيل ، ويبطل المقدّم ، بل هي ( من المعاني الانتزاعيّة العقليّة ) من العينيّات الخارجيّة ( ولو كانت ) بنفسها ( حقيقة خارجيّة لكانت لها وحدة ، ولوحدتها وحدة ، وهلّم جرّاً فيتسلسل ) بما لا نهاية .
( ويدفعه أنّ ) ما ذكرتم من التسلسل إنّما يلزم لو اعتبرنا الوحدة صفة خارجيّة انتزاعيّة لكن ( وحدتها عين ذاتها فهي واحدة بذاتها نظير ما تقدّم في الوجود أنّه موجود بذاته من غير حاجة إلى وجود زائد على ذاته ) لكي يتسلسل على ما أشكل به القائل يتأصّل الماهيّة كالسهروردي وغيره .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 338
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٣٨