تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
متمسّكاً بأدلّة لا تخرج عن شبهات نصفح عنها لسخافتها . ( ويتفرّع عليه أنّ كلّ معنى يوجد في أكثر من مقولة واحدة ) كمقولتين مثلًا ( فهو غير داخل تحت المقولة ) الواحدة . وذلك ( إذ لو دخل تحت ما يصدق عليه ) من المقولة فرضاً ( لكان ) الشيء الواحد ( مجنّساً بجنسين متباينين ) لو كان صادقاً لمقولتين ( أو أجناس متباينة ) إن كان يصدق لأكثر من اثنين ( وهو محال ) لأنّه كثرة الواحد وتوحّد الكثير ( ومثله ) في الامتناع ( ما يصدق من المفاهيم على ) مادّتين مثل ( الواجب والممكن جميعاً ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك ) فراجع . ( ورابعاً : أنّ الماهيّات البسيطة كالفصول الجوهريّة مثلًا ) إذ لا ماهيّة لها ( وكالنوع المفرّد إن كان ) كالعقول ( خارجة عن المقولات . وقد تقدّم في مرحلة الماهيّة ) في سادس الفصول . ( وخامساً : أنّ الواجب والممتنع خارجان عن المقولات إذ لا ماهيّة لهما ) في الواقع وإن صدق لهما المفهوم والشيء ببعض الاعتبارات كالإضافة والقيد والنسبيّة ( و ) ذلك لأنّ ( المقولات ماهيّات جنسيّة ) ولاجنس للواجب والممتنع . أمّا الواجب فإنّ معنى الجنسيّة إمكان تعدّده وتركّبه . وأمّا الممتنع فواضح عدم شيئيّته . ( ثمّ إنّ جمهور المشّائين ) منتمي أرسطو ومدرسته مجمعون ( على أنّ المقولات عشر وهي الجوهر ، والكمّ ، والكيف ، والوضع ) أو الهيئة ( وأين ، ومتى ، والجدة ) أو الملك أو له ( والإضافة ) أو النسبة ( وأن يفعل ، وأن ينفعل ) أو الفعل والانفعال . وأرسطو أوّل من جمعها ودوّنها حاصراً لها في كتابه كاتيگور المعرّب عند العرب بقاطيغورياس والمترجم بالمقولات . والمسلمون حذوا حذوهم إلّاالأقلّ من حكمائهم . وذهب البعض - ومنهم السهروردي وحسن بن سوار [ إلى ] أنّ جامعها وحاصرها ليس أرسطو بل أرخوطس وهو منطقي يوناني فيثاغورسي . ولم يصارح بحصرها للعشر . لكن عمدة الفلاسفة على أنّها مأخوذة من أرسطو كما أنّ أكثرهم على الحصر بالمذكور . فهذا صدر المتألّهين يذعن بذلك .