فوقها ) يقف عنده . وإنّما كان له حدّ يقف ( لاستحالة ذهابها ) أي دوام السلسلة ( إلى غير النهاية ، المستلزم لتركّب ذات الممكن من أجزاء غير متناهية ) والمركّب منها يكون غير متناهية ، وكلّ غير متناه فغير متصوّر وغير مدرك .
وعليه ( فلا يمكن تعقّل شيء من هذه الماهيّات بتمام ذاتياتها ، على أنّ هذه الأجناس ) التي لنوع خاصّ ( باعتبار أخذها بشرط لا ) وهي كذلك ، كمامرّ الإيعاز إليه ( موادّ خارجيّة أو عقليّة والمادّة من علل القوام . وهي ) أي المادّة ( متناهية ) عدّة ومدّة وشدّة ( كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ) بيانه وإثباته مبرهناً . ومن المعلوم لولا إثبات تناهيها لايتحصّل المطلوب .
( فتحصّل ) من الممهّدات المذكورة ( أنّ هناك ) في نهاية المطاف للأنواع ( أجناساً عالية ) تقف عندها . وهذا يعني أنّه ( ليس فوقها جنس وهي ) أي هذه الأجناس العالية التي لايفوقها جنس ، ولا أيّ شيء ممكن ( المسمّاة ) في المنطق والفلسفة ( بالمقولات ) فالمقولة هي كلّ جنس لا يندرج تحت مثله أبداً . أو فقل : جنس الأجناس .
( ومن هنا يظهر ) أُمور ونتائج خمس هامّة كالتالي :
( أوّلًا : أنّ المقولات بسائط غير مركّبة من جنس وفصل ، وإلّا ) فلو ركّبت فإنّه يعني إنّه ( كان هناك جنس أعلى منها ) و ( هذا خلف ) يخالف مع أخذها الجنس الأعلى كما قلتم به . وهذا واضح .
( وثانياً : أنّها متباينة ) فكلّ مقولة تتباين ( بتمام ذواتها البسيطة ) مع الأُخرى . سواء كانتا عرضيّتين أم جوهر وعرض بلافارق في ذلك ( وإلّاكان بينهما مشترك ذاتي وهو ) معنى ( الجنس فكان فوقها جنس ) و ( هذا خلف ) الفرض كما هو لائح .
( وثالثاً : أنّ الماهيّة الواحدة لاتندرج تحت أكثر من مقولة واحدة ) سواء متّحدة أم لا . أي جوهر وعرض أو عرضين ( فلا يكون شيء واحد جوهراً وكمّاً معاً ؛ ولا كمّاً وكيفاً معاً وهكذا ) لكنّ البعض ذهب إلى إمكان ذلك فجوّز كون شيء جوهراً وعرضاً
شرح نهاية الحكمة — صفحة 228
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٢٢٨