تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وعليه ( فعدم الانفكاك بين هذه الصفات ) السلبيّة الممتنعة ( والسلوك البرهاني ) الإنّي ( من بعضها ) أي من امتناع بعض تلك الصفات ( إلى ) امتناع ( بعض ) آخر إنّما هو ( لمكان وحدتها ) أي الصفات الممتنعة الذات ( بحسب المصداق المفروض ) وهو نفي الوجوب الذاتي ( وإن كان في صورة التلازم بينها ) أي وإن كان بين تلك الصفات تلازم صوري ( بحسب المفهوم ) فلكلّ منها من المفهوم ما ليس للآخر ( كما أنّ الأمر في الصفات الثبوتيّة ) أيضاً ( كذلك ) من حيث الوحدة في المصداق والتلازم في المفهوم ( ويعبّر عنه ) أي عمّا أُفيد ( بأنّ الصفات الذاتيّة كالوجوب الذاتي مثلًا بالذات وباقتضاء من الذات ولا اقتضاء ولاعلّيّة بين الشيء ونفسه ) لأنّ هذه الصفات الذاتيّة عين الذات ( وهذا معنى ما قيل ) القائل بعض الحكماء - الإلهيّين - ( إنّ الدليل على وجود الحقّ المبدع إنّما يكون ) على الانحصار ( بنحو من البيان ) الإنّي ( الشبيه بالبرهان اللمّي ) وهو التلازم الذي بين الصفات إطلاقيّاً كما ذكرهنا وأوائل الكتاب . . . . ( فامتناع الماهيّة التي سلكنا إلى بيانه من طريق ) الإنّ وهو ( امتناع الإمكان عليه تعالى مثلًا هو ) أي امتناعها ( وامتناع الإمكان جميعاً ) أي كليهما يؤولان و ( يرجعان ) في الواقع ( إلى ) مصداق فارد هو ( بطلان الوجوب الذاتي الممتنع عليه تعالى وقد استحضره ) أي ذلك البطلان ( العقل ) لابحياله واستقلاله بل ( بعرض الوجوب الذاتي ) وهو ( المنتزع عن عين الذات ) وكذا غير الماهيّة من الصفات الممتنعة للذّات الواجبي تعالى وتقدّس . ( و ) بعد أن علمت حكم التلازم بين أمرين ممتنعين ذاتاً وهو الامتناع ( اعلم ) أيضاً ( أنّه كما يمتنع الملازمة بين ممتنعين بالذات كذلك يمتنع ) ملازمة أُخرى هي ( استلزام الممكن للممتنع بالذات ) وذلك ( فإنّ جواز تحقّق الملزوم مع امتناع اللازم بالذات ) أي كون اللازم ممتنعاً بالذات ( وقد فرضت بينهما ملازمة ، يستلزم تحقّق الملزوم مع عدم اللازم ) لأنّه ممتنع الذات على الفرض ( وفيه ) يعني أنّ هذا معناه ( نفي الملازمة ) و ( هذا خلف ) المفروض .