على عمدة أحكام الممتنع بالذات وصلبها ، معتمداً عليه . وذكر منها خمساً . وفي الأسفار ما يزيد عليها يسيراً .
وتتلخّص الخمسة المذكورة في أنّه أوّلًا : لايتعقّل الممتنع بالذات ؛ إذ لاماهيّة له .
ثانياً : الممتنع بالذات لا يكون ممتنعاً بغيره .
ثالثاً : لا يكون لأمر واحد امتناعان .
رابعاً : ملازم الممتنع ممتنع ، لكنّه لا من جهة امتناعيّته بل من جهة إمكانه .
وخامساً : الممتنعان لايتلازمان حقيقة بل يتصاحبان .
( فإن قيل : الممتنع بالذات ليس إلّاما يفترضه العقل ويخبر عنه بأنّه ممتنع بالذات ) إذاً ( فما معنى عدم قدرته على تعقّله ) كما يقولون كذلك ؛ إذ كيف يخبر العقل عمّا لايتعقّل . . . ؟ وبناءاً عليه فالعقل يقتدر بتعقّله وإخباره عنه خير دليل عليه .
( قيل ) في الجواب ما ذكر مسبقاً في أحكام العدم عند البحث عن العدم المطلق ، من التغاير بين الحملين ، وأنّ المراد الممتنع بالذات بالحمل الأوّلي دون الشائع ؛ لأنّ له صورة علميّة ممكنة بهذا الحمل .
وتوضيحه كمايلي : ( إنّ المراد بذلك ) أي عدم التعقّل ( أن لا حقيقة عينيّة له ) لأنّها نعت الوجود ( حتّى يتعلّق به علم ) فيحكم عليه بشيء ويخبر عنه كذلك ( حتّى أنّ الذي نفرضه ممتنعاً بالذات ونحكم عليه بذلك ) إنّما هو ( ممتنع بالذات بالحمل الأوّلي محكوم عليه بالامتناع ) بهذا الحمل الفاقد للمصداق والمتمحّض في المفهوم ( و ) لكنّه في عين الوقت ( صورة علميّة ممكنة موجودة بالحمل الشائع ) وغير خفي أنّ صورته العلميّة اعتباريّة محضة ؛ إذ الأعدام المحضة كالوجود البحت العيني لاصورة لها في العقل ؛ إذ لا ماهيّة له في العين والذهن - كما سلف غير كرّة - ( وهذا ) التغاير الحملي ( نظير ما يقال ) كما قيل وسبق مثاله كراراً ( في دفع التناقض المترائي في قولنا : المعدوم المطلق لا يخبر عنه ، حيث يدلّ ) هذا الحكم في إطار القضيّة ( على نفي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 174
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٧٤