عدمه ) أي عدم الواجب الذاتي ( و ) لكن ( ليس شيء منهما ) أي الوجود والعدم المذكورين ( بمعنى المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم ) وهو واضح .
والحاصل أنّ المراد بالممكن هو المتساوي نسبته إلى طرفي الوجود والعدم ؛ لأنّ هذا معنى الإمكان الماهوي ، والمعلول الأوّل بصفته كذلك لا يرتبط بالواجب الذاتي . وأمّا معناه الآخر - وهو الإمكان الوجودي - فإنّ هذا مرتبط لعلّته شأن كل معلول ، لكنّ هذا المعنى غير مراد في المقام .
ثمّ لمّا كان من الممكن الاعتراض بأنّه لو كان معنى الممكن هو ذلك الأوّل دون الثاني فلِمَ يوسم الشيء الموجود عندهم بالممكن أيضاً .
فأجاب قدس سره بما يحصّل بأنّ هذا يعني الحاجة والتعلّق الذاتي المستمرّ للماهيّة رغم بروزه لمنصّة الوجود بوجود علّته ، وأنّها في حالة العدم - أي تساوي النسبة - والوجود بحاجة لعلّته . فأشار إليه كالتالي :
( وأمّا عدّهم وجود الممكن ) أي الماهيّة بعد ثقل كفّة الوجود بالإفاضة من العلّة ( ممكناً فالإمكان فيه ) عندئذٍ ليس إلّا ( بمعنى الفقر والتعلّق ) والربط ( الذاتي لوجود الماهيّة بوجود العلّة دون الإمكان ) الذي ( بمعنى استواء النسبة إلى الوجود والعدم )
إذاً ( ففي الإشكال مغالطة ) يسمّى عندهم بجعل ما ليس بعلّة علّة وهي هاهنا ( بوضع الإمكان الوجودي ) الغير المراد في المقام ( موضع الإمكان الماهوي ) الذي هو الهدف المبحوث عنه .
خاتمة
للمرحلة الرابعة ( قد اتّضح من الأبحاث السابقة ) كراراً ( أنّ ) الموادّ الثلاث :
( الوجوب ، والإمكان والامتناع كيفيّات ) وأنحاءٌ ( للنسب في القضايا ) بمعنى أنّه