تعالى ) بعنوانها الثبوتيّة أم السلبيّة ( لما ) سبق في الفصل الرابع من مرحلتنا و ( بيّن ) من ( أنّ الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ) وسلف إثباته كقاعدة فلسفيّة متينة عميقة الجذور .
( ثمّ الحجج القائمة ) هذا إشكال ثان - بل ثالث - هو أنّ الأدّلة المقيمة ( على نفي هذه الصفات الممتنعة على ما أشير إليه في أوّل الكتاب ) في متفرّعات الفصل الثاني من المرحلة الأولى . فذكر هناك تقدّمات تتلخّص في صلب القول بأصالة الوجود ، وأنّها تلازم التشكيك الوجودي بالمراتب المختلفة أعلاها هي الحائزة على كلّ كمال والفاقد لكلّ صفة سلبيّة إمكانيّة . كما وذكر هناك أنّه لامجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة التي موضوعها الوجود من حيث هو موجود . ومهما كان الأمر فالحجج المقيمة ( براهين إنّيّة تسلك من طريق الملازمات العامّة ) وعليه ( فللنتائج وهي امتناع هذه الصفات علاقة لزوميّة مع المقدّمات فهي ) أي هذه الصفات ( جميعاً معلولة لما وراءها ممتنعة بغيرها ) أي ممتنعات بالغير والغير هو المقدّمات ( وقد بيّن أنّها ممتنعة بذاتها ) إذ لاتصف الواجب بالذات بصفة غيريّة ؛ لأنّ ( هذا خلف ) المفروض .
وقد ( أُجيب عنه بأنّ ) الأمر ليس كما زعم ، ولا تلازم بين الممتنعات بالنسبة إلى ذاته تعالى ، بل إنّ ( الصفات الممتنعة التي تنفيها البراهين الإنّيّة عن الواجب بالذات ) ليس متكثّرة ومصاديق كصفات غيره تعالى بل موحّدة و ( مرجعها جميعاً إلى نفي الوجوب الذاتي الذي هو عين الواجب بالذات فهي ) أي الصفات الممتنعة ( واحدة بحسب المصداق المفروض لها ) لأنّ هذا المصداق لا يخرج عن إطار الفرض ؛ لأنّه كما سمعنا نفي الوجوب الذاتي ( وإن تكثّرت ) صفاته ( مفهوماً ) فالمفهوم من كلّ صفة يغاير المفهوم من الأُخرى وهو بيّن . وهذا بعينه ( كما أنّ الصفات الثبوتيّة التي للواجب بالذات ) كالعالم والقادر والحيّ وغيرها ( هي عين الوجود البحت الواجبي مصداقاً وإن كانت متكثرّة مفهوماً ) .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 176
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٧٦