تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
( لا تخلو عن واحد منها قضيّة ) من القضايا والأحكام كما ( وتقدّم أنّ الوجوب والإمكان أمران وجوديان ) معلوم أنّ المراد الممكن ، وذلك ( لمطابقة القضايا الموجّهة بهما بما أنّها موجّهة بهما للخارج مطابقة تامّة ) حيث أشرنا في صدر البحث عن الموادّ الثلاث أنّ الخارجيّة أي الوعاء الخارجي هو معيار التقسيم للمقسم ، وبذلك صحّحنا وأثبتنا معنى وجود الممكن في العين ونحو وجوده وأنّ كونه قسيماً للواجب ليس إلّابهذا الاعتبار . فراجع . وبناءاً عليه ( فهما ) أي الواجب وقسيمه الممكن ( موجودان في الخارج لكن بوجود موضوعهما لابوجود منحاز مستقلّ ) كما نسب إلى المشّائين منتمي مدرسة أرسطو بالنسبة إلى الممكن ( فهما من الشؤون الوجوديّة الموجودة لمطلق الموجود ) فلا يذهل عن الشأن الوجودي في مادّة الإمكان فالوجوب والإمكان بهذا النظر ليسا إلّا كغيرهما من شؤون الموجود المطلق ( كالوحدة والكثرة والحدوث والقدم والفعل والقوّة وسائر المعاني الفلسفيّة المبحوث عنها في الفلسفة ) والمعاني الفلسفيّة ، أي ما يعرض الموجود بما هو موجود والذي يشكل موضوع الفلسفة ( بمعنى كون الاتّصاف بها في الخارج و ) أمّا ( عروضها ) فإنّها تكون ( في الذهن وهي المسمّاة ) في الفلسفة . وفي المنطق ( بالمعقولات الثانية ) إذ المتعقّل أوّلًا وبالذات هو المعروض المتّصف في الخارج ، وأمّا الشؤون الوجوديّة وعروضها فمقولات فلسفيّة ومنطقيّة ، فهي ذهنيّة عقليّة ، فالوصف ذهني والموصوف به عيني - رغم عدم الانفكاك - ولبيان المعقولات الثانية مجال آخر . ( وأمّا ) مادّة ( الامتناع فهو ) كما سبق غير كرّة ( أمر عدمي ) لايتشأّن لكونه حكماً من أحكام الوجود الذي هو موضوع الفلسفة الإلهيّة . لكنّ الامتناع والعدم لا يخرج عن كونه بذلك النظر من المعقولات الثانية لولا المحذور المذكور بالنسبة إلى الفلسفة وشأن موضوعها .