( صدق المقدّم وضعاً ورفعاً ) كما في مثل إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود . وهذا التصادق ( لعلاقة ذاتيّة بينهما و ) أمّا ( الثاني ) وهو الاتّفاقي ( يحكم فيه كذلك ) أي التصادق المذكور لكن ( من غير علاقة لزوميّة ) بينهما ( بل بمجرّد الموافاة الاتّفاقيّة بين المقدّم والتالي ) والحقيقة أنّ الشرطي الاتّفاقي ليس بشرطي للتناقض بين الشرطيّة والاتّفاق ، إذ لا شرطيّة في مثل قولنا : كلّما دخل سعيد الصفّ فالمعلّم يدرّس . نعم ، لها صورتها ليس إلّا . وهذا على خلاف من اللزوميّة فإنّ لمقدّمتها الربط العلّي لتاليها . على ماقرّر في حقله وغيره .
وعليه ( فما فشى ) وذاع ( عند عامّة الجدليّين في أثناء المناظرة عند فرض أمر مستحيل ليتوصّل به ) الجدلي ( إلى استحالة أمر من الأمور بالبيان الخلفي أو الاستقامي ) أي برهان الخلف أو المستقيم قياساً أو بغيره حيث اشتهر بينهم ( أن يقال :
إنّ مفروضك ) ومدّعاك ( مستحيل ) إذاً ( فجاز أن يستلزم ) مفروضك هذا ( نقيض ما ادّعيت استلزامه إيّاه ) مستدلًاّ في هذا الاستلزام المدّعى ( لكون المحال قد يلزم منه محال آخر ) فمثلًا يدّعي الخصم أنّ جيماً يستلزم الدال ، فلو ثبت استحالة ملازم له مثل ألف وأنّها موجودة ثمّ أُثبت مثلًا أنّ ألفاً محال فلا يثبت منه كون جيم يلازم لا دال . وقس على هذا . . . .
فهذا الذائع رغم اشتهاره ومألوفيّته بين أصحاب الجدل ( واضح الفساد ) فهو فاسد لكن وضوحه محلّ كلام للعامّة ، وذلك ( فإنّ المحال لا يستلزم أي محال كان ) فمثلًا حماريّة الإنسان محال وصاهليّته أيضاً كذلك لكن ليستا متلازمتين ( بل ) المحال يلازم ( محالًا إذا قدر ) وفرض ( وجودهما يكون بينهما تعلّق سببي ومسبّبي ) لا اتّفاقيّاً أو أمثاله ، كما سمعنا . مثلًا حماريّة الإنسان يستلزم ناهقيّته . . . إذاً فاستحالة مفروضة لا يستلزم نقيض ما ادّعاه الخصم ؛ إذ لا ملازمة بين المحالات بما أنّها كذلك بل هي بين محالين بينهما العلقة المذكورة ( انتهى ) كلام صدر المتألّهين نقله الماتن بطوله ؛ لاحتوائه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 173
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٧٣