تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
( و ) أمّا ( الآخر محال بالغير ) وهو الأوّل أي عدم تناهي الجسم ( فلا محالة يكون ممكناً باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذات على قياس ما علمت في استلزام الشيء للواجب بالذات ) فعدم تناهي الجسم ليس ممتنع الذات بل امتناعه إنّما هو لاستلزام ذلك المحال المذكور . وهكذا الحال في نظائره ، رغم عدم التوجّه بادئ بدء لهذا الاستلزام ونسبة المحال إلى الملزوم ( فإنّه ) أي هذا الاستلزام ( ليس من جهة ماهيّته الإمكانيّة ) لتنافيها مع واجب الذات ( بل من جهة وجوب وجوده الإمكاني ) هذا . ( وبالجملة : فكما أنّ الاستلزام في الوجود بين الشيء لابدّ له من علاقة علّيّة ومعلوليّة بين المتلازمين ) كمامرّ . بل هو بيّن منطقيّاً ( فكذلك الاستلزام في العدم والامتناع بين شيئين ) فإنّه ( لا ينفك عن تعلّق ارتباطي بينهما ) لكن بالاعتبار العقلي واقتناصاً من الموجودين بما سلف حديثه كراراً ( وكما أنّ الواجبين لو فرضنا لم يكونا متلازمين ) حيث سبق أنّ الواجبين المفروضين لا علقة علّيّة ولا معلوليّة بينهما ولا هما علّة لثالث ، ولا معلولان كذلك ( بل ) يكونان ( متصاحبين بحسب البخت والاتّفاق ) أي بالصدفة بلا لزوم في البين . . . وبعض محشّي الأسفار لم يرتض بالتعبير المذكور قائلًا : « إنّ مصاحبة البخت والاتّفاق هنا بحسب الاتّفاق . . . » وغرضه عدم التناسب بين الكلمتين بخلافه في بحث الاتّفاق . ( كذلك ) أي كالواجبين المفروضين ( التلازم الاصطلاحي لا يكون بين ممتنعين بالذات بل ) يكون التلازم المصطلح الواقعي ( بين ممتنع بالذات وممتنع بالغير وهو لا محالة ممكن بالذات ) لما سبق من أنّ كلّ ممتنع بالغير ممكن بالذات كالواجب بالغير ( كما مرّ ) كلّ ذلك ، ومثّل له بضرورة عدم الممكن التي تلحقه من ناحيّة عدم علّته . . . . ( وبهذا يفترق ) ويمتاز ( الشرطي اللزومي عن الشرطي الاتّفاقي فإنّ الأوّل ) كما قرّر في حقل المنطق ( يحكم فيه بصدق التالي وضعاً ورفعاً على تقدير ) وفرض