الفصل الثامن : في بعض أحكام الممتنع بالذات
لمّا فرغ قدس سره من عمدة أحكام الواجب بالذات والممكن بالذات ، مارس بعض أحكام ما يقابلهما وهو الممتنع بالذات . وأكثر ما ذكر هاهنا مبيَّن ممّا مرّ مسبقاً غير مرّة من أحكام العدم المطلق والعدم المضاف والمقيّد ، لأنّ الممتنع بالذات عدم مقيّد بالامتناع الذاتي لا العرضي . فليس له ذات وماهيّة حتّى يصوّره العقل مثال تصوّره للماهيّات ، فكلّ ما يدركه منه مفهوم مقتنص ممّا يقابله وهو الوجوب الذاتي . كما قال :
( لمّا كان الامتناع بالذات هو ضرورة العدم بالنظر إلى ذات الشيء المفروضة ) إذ لا ذات له سوى ما يفرضه الذهن ( كان ) الامتناع بالذات ( مقابلًا للوجوب بالذات الذي هو ضرورة الوجود بالنظر إلى ذات الشيء العينيّة ) فعليه ( يجري فيه ) أي في الممتنع كذلك ( من الأحكام ما يقابل أحكام الوجوب الذاتي ) فيكون هذا التقابل بالاعتبار العقلي الصرف .
( قال ) صدر المتألّهين رحمه الله ( في الأسفار ، بعد كلام له في أنّ العقل كما لا يقدر أن يتعقّل حقيقة الواجب بالذات ) وكنهه تعالى ، وذلك ( لغاية مجده وعدم تناهي عظمته وكبريائه ، كذلك لا يقدر ) العقل - الذهن - ( أن يتصوّر الممتنع بالذات بما هو ممتنع بالذات ) معلوم أنّ عجز العقل عن دركه إنّما هو بالحمل الشائع لا مفهومه ؛ لوضوح أنّ الممتنع الذاتي كالواجب في كونه من المعقولات الثانية . . . ومهما كان الأمر فعدم دركه ( لغاية نقصه ) إن صحّ التعبير عنه بها ( ومحوضة بطلانه و ) لأجل ( لاشيئيّته ) فقال