الوجه الثاني : ما أشار إليه كالتالي : ( على أنّ مرادهم من الحدوث الذي اشترطوه ) القائلون بإناطته ( في الحاجة ) إنّما هو ( الحدوث الزماني الذي هو ) كما مرّ خلال التقسيم ( كون الوجود مسبوقاً بعدم زماني ) وبناءاً عليه ( فما ذكروه ) من علّيّة الحدوث للعلّة ( منتقض بنفس الزمان ؛ إذ لا معنى لكون الزمان مسبوقاً بعدم زماني ) بل مسبوق بعدم غير زمني .
والوجه الثالث من الجواب ما أوعز إليه بقوله : ( مضافاً إلى أنّ إثبات الزمان قبل كلّ ماهيّة إمكانيّة ) وجعله الملاك للحدوث ، لأنّه لا يخرج عن ذلك ؛ لأنّ الحدوث صفة التأخّر الزمني للشيء الحادث . كما مرّ تبياناً وتوضيحاً .
وبالجملة : فإثباته كذلك ( إثبات ) وملازم ( للحركة الراسمة للزمان . وفيه ) أي معناه ( إثبات متحرّك تقوم به الحركة ) إذ الزمان مقدار الحركة ، كما قرّر في محلّه . وسيأتي في المقولات ( وفيه ) أي معنى إثبات المتحرّك ( إثبات الجسم المتحرّك و ) إثبات جوهري ( المادّة والصورة ) لتركّب الجسم منهما ، والجسم هو المتحرّك ، إذ لا حركة في المفارقات كما سيأتي في بحث الحركة - إن شاء اللَّه - وعليه ( فكلّما فرض وجود لماهيّة ممكنة كانت ) بالضرورة ( قبله قطعة زمان و ) كذا العكس إذ ( كلّما فرضت قطعة زمان كان عندها ماهيّة ممكنة . فالزمان لا يسبقه عدم زماني ) للخلف . والحاصل أنّ الزمان بما هو منتزع من حركة المادّة يلازم مادّة قبله والمادّة لا تكون بلا زمان ، فلهما - أي المادّة والزمان - معيّة ، والقبليّة عقليّة .
( و ) قد ( أجاب بعضهم عن النقض ) المذكور ، أي الجواب الثاني ( بأنّ ) كلامكم إنّما يتمّ إذا كان الشيء القديم أمراً واقعيّاً مع أنّ ( الزمان أمر اعتباري وهمي ) فإذاً ( لا بأس بنسبة القدم عليه إذ لا حقيقة له وراء الوهم ) وهذا ما يسمّونه الموهوم ويوسمون الزمان به .
( وفيه : أنّه ) أي اعتباريّة الزمان ووهميّته ( هدم لمابنوه ) وهم المتكلّمون كما قرأنا عنهم ( من إسناد حاجة الممكن إلى حدوثه الزماني ؛ إذ الحادث والقديم ) بناءاً ( عليه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 164
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٦٤