وجوديّاً به يتميّز من غيره من الأعدام .
وثانيتهما : أنّ معنى حاجة الماهيّة في تلبّسها للعدم أيضاً من هذا الباب ، فمعناها أنّ تحصّل الماهيّة بالوجود يتوقّف على علّة وجوديّة فيتبعه أنّ هذه العلّة لو لم توجد لمتوجد الماهيّة المعلولة . ويلاحظ أنّ الثانية تؤول بوجه إلى الأُولى ، كما ومرّ الإشارة إلى ذلك سيّما المهمّة الأُولى كثيراً في خلال المسائل والفصول المسبقة . . . ومهما كان الأمر فإنّه قد ( تقدّم في مباحث العدم أنّ العدم ) المطلق ( بطلان محض ) وهلاك ( لاشيئيّة له ) لأنّه « لا شئ » ( ولاتمايز فيه غير أنّ العقل ) لحاجة منه ( ربما يضيفه إلى الوجود فيحصل له ) أي للعدم المضاف ( ثبوت مّا ذهني ) صرف إذ ما في الخارج هو الموجود ( و ) به يحصل له ( حظّ مّا من الوجود فيتميّز بذلك ) أي بهذه الإضافة ( عدم من عدم ) آخر ، وذلك ( كعدم البصر المتميّز من عدم السمع ) وعدم اللسان - البكم - ( و ) كذا ( عدم الإنسان المتميّز من عدم الفرس ) أو عدم الحيوان المتمايز من عدم الجماد والشجر وما إلى ذلك ( فيرتّب العقل عليه ) أي على مثل هذه الأعدام المضافة المتمايزة شيئاًمّا ( ما يراه من الأحكام الضروريّة ) إيجاباً أو سلباً تبعاً . ولكن ليس للعدم شأن ذلك الترتّب إلّابالاعتبار والمجاز ( ومرجعها بالحقيقة تثبيت ما يحاذيها ) أي تلك الأحكام ( من أحكام الوجود ) بنحو ما ذكر من التبرير .
( ومن هذا القبيل ) ما مرّ في الفصول المسبقة وغيرها . كما سيجيء أيضاً من ( حكم العقل بحاجة الماهيّة الممكنة في تلبّسها بالعدم إلى علّة هي ) في الحقيقة ( عدم علّة الوجود ) وليس شيئاً يحاذي علّيّة الوجود ، إذ البطلان واللّا شيء لايحاذي نقيضه الشيء ، والشيء هو الموجود ، فكلّ موجود شيء وكلّ شيء فهو موجود ( فالعقل إذا تصوّر الماهيّة من حيث هي الخالية ) في ذاتها ( من التحصّل واللاتحصّل ) وهو اللاقتضاء الصرف ( ثمّ قاس إليها ) كلًاّ من ( الوجود والعدم وجد بالضرورة أنّ تحصّلها بالوجود متوقّف على علّة موجودة ويستتبعه ) تبع اللازم لملزومه ( أنّ علّة وجودها لو
شرح نهاية الحكمة — صفحة 166
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٦٦