( و ) لكن ( نقل عن بعض القدماء ) منهم ( أنّهم اعتبروا أولويّة الوجود في بعض الموجودات ) فقط ( وأثره ) أي أثر هذا الاعتبار لذلك البعض منها هو ( أكثريّة الوجود أو شدّته وقوّته أو كونه أقلّ شرطاً للوقوع ) أي يتحصّل بمؤونة سهلة وشروط أقلّ بالنسبة إلى البعض الآخر منها ( واعتبروا أولويّة العدم في بعض آخر ) من الموجودات ( وأثره ) فيها ( أقلّيّة الوجود أو ضعفه أو كونه أكثر شرطاً للوقوع ) فيقلّ ولايكثر ويضعف ولا يقوى . . .
( ونقل عن بعضهم ) من قدمائهم ( اعتبارها ) أي الأولويّة ( في طرف العدم ) لامطلقاً بل ( بالنسبة إلى طائفة من الموجودات فقط ) كالموجودات السيّالة . كالحركات أو الزمان وكالأصوات وما إليها . دون طرف الوجود كما في القول المسبق .
( و ) قد ( نقل عن بعضهم اعتبار أولويّة العدم بالنسبة إلى جميع الموجودات الممكنة ) وذلك لأنّ عدم الوجود لا حاجة له إلى شرائط ومؤونة بخلاف الوجود ( لكون العدم أسهل وقوعاً ) بل السهولة من ضيق التعبير . . . إلى غير ذلك من الآراء .
و ( هذه أقوالهم على اختلافها ) وهي أربعة أُصولًا . . . ( وقد بان ) وثبت ( بما تقدّم فساد القول بالأولويّة من أصلها ) وعلى أقسامها ومتفرّعاتها ، لوجوه أوعز إليها كالتالي : ( فإنّ حصول الأولويّة في أحد جانبي الوجود والعدم لا ينقطع به ) أي لا يكون جواباً للقائل على ( جواز وقوع الطرف الآخر ) إذ الفرض التساوي التامّ ( والسؤال في ) سبب ( تعيّن الطرف الأولى مع جواز الطرف الآخر ) باق ( على حاله وإن ذهبت الأولويّات إلى غير النهاية ) فإنّ كل ذلك لايسكت به السائل ( حتّى ينتهي ) المجيب المدّعي ( إلى مايتعيّن به الطرف الأولى ) بالوجود أو العدم ( وينقطع به ) عندئذٍ فقط ( جواز الطرف الآخر ) المسؤول عنه ( و ) يكون هذا ( هو الوجوب ) دون الأولويّة لأنّه معناه ، كما سمعناه كراراً .
وأشار قدس سره إلى الوجه الثاني بقوله : ( على أنّ في القول بالأولويّة إبطالًا لضرورة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 154
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٥٤