تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( ومنها ) اعتراضهم للمسألة بقولهم : ( إنّ الواجب بذاته إن كان ) عبارة عن ( نفس الكون في الأعيان وهو الكون المطلق لزم كون كلّ موجود واجباً ) وهو واضح وبطلانه أوضح ( وإن كان ) معنى الواجب بذاته ( هو الكون ) لكن لاإطلاقيّاً بل ( مع قيد التجرّد عن الماهيّة لزم ) أوّلًا : ( تركّب الواجب ) من الكون والتجرّد . وثانياً : ما أوعز إليه بقوله : ( مع أنّه أمر عدميّ لا يصلح أن يكون جزءاً للواجب ) وإلّا لزم تركّبه تعالى عن العدم وهو أيضاً خلف محال ( وإن كان هو ) أي معنى الواجب بذاته ( الكون ) لكن ( بشرط التجرّد ) فلم يكن مقيّداً . لكنّه عندئذٍ ( لم يكن الواجب بالذات واجباً بذاته ) إذ الواجب بالذات غيرمشروط بشيء لتنافيه مع الفعليّة المحضة الملازمة للتجرّد الكامل . هذا كلّه لو فرض كون الواجب بذاته بمعنى الكون في الأعيان ( و ) أمّا ( إن كان ) معناه ( غير الكون في الأعيان فإن كان ) هذه الغيريّة بمعنى أنّه ( بدون الكون ، لزم أن لا يكون موجوداً فلايعقل وجود بدون الكون ) لأنّه بمعناه ملازم له ( وإن كان الكون داخلًا ) في ذلك الوجود ( لزم التركّب ) للذات ومرّما فيه ( والتوالي ) الخمسة ( المتقدّمة ) في هذا الاعتراض ( كلّها ظاهرة البطلان ) كمامرّ مجملًا من خلال المحاذير ( و ) أمّا ( إن كان الكون ) في الأعيان ( خارجاً عنه ) أي عن الواجب بالذات - الوجود الواجبي - ( فوجوده خارج عن حقيقته ) كسائر الوجودات فله ماهيّة ووجود ( وهو المطلوب ) من النقد على نفي الماهيّة عنه تعالى . . . هذا بعض ما قيل حول ذلك ( إلى غير ذلك من الاعتراضات ) المقولة في الشأن . ( و ) أمّا ( وجه اندفاعها ) جميعاً . فأوّلًا : ( أنّ المراد بالوجود المأخوذ فيها ) أي في تلك الذوات المفروضة . يعني أنّ مرادكم من هذا الوجود ( إمّا المفهوم العامّ البديهي وهو معنى عقلي اعتباري ) وهو الذي يعنيه السبزواري رحمه الله في قوله : مفهومه من أعرف الأشياء الخ . لكن هذا المفهوم العامّ أمر اعتباري من العقل ( غير الوجود الواجبي الذي هو حقيقة عينيّة خاصّة بالواجب وإمّا ) مرادهم من الوجود في تلك الذوات المفترضة