تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كلّ ممكن واجباً ) . وعليه فلا يبقى إلّاأن يكون له ماهيّة هي المايزة لنحو وجوده الواجبي وهو المطلوب . ( ومنها ) قولهم : ( إنّه لو كان وجود الواجب بالذات مجرّداً عن الماهيّة فحصول هذا الوصف له ) أي فقدانه للماهيّة ( إن كان لذاته ) أي لوجوده ومن صوب وجوده ، إذاً ( كان وجود كلّ ممكن واجباً ) وذلك ( لاشتراك الوجود ) معنويّاً ، كمامرّ ( وهو محال ) للتناقض والخلف ( وإن كان ) هذا الوصف وهو فقدان الماهيّة ( لغيره ) أي غير ذاته - وجوده - ( لزمت الحاجة ) عندئذٍ ( إلى الغير ) ليكون هو المعطي هذا الوصف إيّاه ( ولازمه الإمكان ) إذ من الواضح أنّ الحاجة إلى الغير من عمدة مميّزات الممكن عن الواجب بالذات ( وهو خلف ) إذ المفروض كونه واجباً بالذات ، وعليه فيبقى كون هذا الوصف للماهيّة . ( ومنها ) ما ذكروا من ( أنّ الواجب بالذات مبدأ للممكنات ، فعلى تجرّده ) أي على مبنى القول بتجرّد الواجب بالذات ( عن الماهيّة ) لا يخلو الواقع عن أنّه ( إن كان مبدئيّته ) للممكنات ( لذاته ) أي من عند وجوده ( لزم أن يكون كلّ وجود كذلك ) مبدءاً للممكنات إذ المفترض علّيّة الوجود للمبدئيّة ( ولازمه كون كلّ ممكن علّة لنفسه ولعلله ) لأنّها معنى المبدئيّة ( وهو بيّن الاستحالة ) بداهة التناقض بين الإمكان وبينهما ( و ) أمّا ( إن كانت ) مبدئيّته ( لوجوده ) لكن ( مع قيد التجرّد ) عن الماهيّة ( لزم تركّب المبدأ الأوّل ) من الوجود وقيد التجرّد ، تعالى عنه ( بل ) لزم ( عدمه ) أي عدم المبدأ ونفيه ، وذلك ( لكون أحد جزئيه وهو التجرّد عدميّاً ) والمركّب ينتفي بانتفاء أحد جزئيه . ( وإن كانت ) المبدئيّة ( بشرط التجرّد ) من الماهيّة لا بقيده ( لزم جواز أن يكون كلّ وجود ) كائناً ما كان من الموادّ ( مبدءاً لكلّ وجود ) ومتشّأناً له ( إلّا أنّ الحكم ) أي المبدئيّة ( تخلّف عنه ) أي عن الوجودات ( لفقدان الشرط وهو التجرّد ) عن الماهيّة ولولاه جازت مبدئيّة كلّ وجود لكلّ وجود . وهو أيضاً خلف ومحال واضح .