هذا المدرج الأعلى بمعنى كلمته ، فلا يبقى عنده صفة نقص وعدم فلاماهيّة له تعالى .
كما أوعز إليه كالتالي :
( فقد تبيّن بمامرّ ) في هذه المسألة وقبلها غير مرّة ( أنّ الواجب بالذات حقيقة وجوديّة لاماهيّة لها تحدّها هي بذاتها واجبة الوجود من دون حاجة ) لذاته من حيث الوجود ( إلى انضمام حيثيّة تعليليّة ) لوجوده ، كما في الموجودات الإمكانيّة ؛ لأنّها بحاجة في ثبوت الوجود لها إلى هذه الحيثيّة تكون واسطة في الثبوت - ثبوت الوجود لها - وهذا معنى التعليليّة . وهو حاجة الممكن في وجوده ووجوبه إلى علّة ( أو ) حيثيّة ( تقييديّة ) كالماهيّات فإنّ لها الحاجة في عروض الوجوب لها إلى هذه الحيثيّة ، حيث إنّ اتّصاف الماهيّات بالأوصاف الوجوديّة لا يكون إلا بعروض الوجود . وبما أنّ هاتين الحيثيّتين بحاجة إلى توضيح فنتكلّم حولها بشيء يفسّرها ويحصّل بما يلي .
إنّ الماهيّة إذا وجدت وجبت لها جهة تقييديّة . أي أن يكون بجانبها موجود حتّى يقال - مثلًا الإنسان موجود ؛ إذ بدونه لا يوجد الماهيّة ولا يحمل الوجود لشيء وهذا على خلاف حمل الموجود للوجود ؛ لأنّه لا حاجة له إلى أمر زائد عن الموضوع وهو الوجود . ونطبّق الكلام بمثالين آخرين . فإنّا تارة : نقول - مثلًا - الجسم أبيض . ففي مثل هذا الحمل لا يكفي وجود الجسم فقط ؛ إذ من الممكن وجود الجسم بدون كونه أبيض بل حمله إلى الجسم بحاجة إلى الجهة التقييديّة بأن يكون شيء غير الجسم نفسه وهو في - مثالنا - الأبيض .
أمّا لو قلنا - مثلًا البياض أبيض ، فلا حاجة في هذا الحمل لشيء غير البياض ، بمعنى أنّه لا حاجة إلى جهة تقييديّة بل نفس الموضوع كاف فيه لا يحتاج إلى قيد زائد على نفس موضوعه .
وهذا - كما هو الملاحظ - على خلاف حمل الأبيض على الجسم فإنّه بحاجة للقيد الزائد على الموضوع . وبهذا المثال يفترق الحمل المحوج إلى القيد وغير المحوج إليه .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 131
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص١٣١