الدّرس السّادس و السّتون ( 66 ) الفصل الثّامن عشر فى الخير و الشّر و دخول الشّر فى القضاء الالهي
الخير ما يطلبه و يقصده و يحبّه كلّ شىء و يتوجّه إليه كلّ شىء بطبعه ، و إذا تردّد الأمر بين أشياء فالمختار خيرها فلا يكون إلّا كمالا وجوديّا يتوقّف عليه وجود الشّىء كالعلّة بالنّسبة إلى معلولها او كمالا أوّلا هو وجود الشّىء بنفسه او كمالا ثانيا يستكمل الشّىء به و يزول به عنه نقص ، و الشّرّ يقابله ، فهو عدم ذات او عدم كمال ذات .
و الدّليل على أنّ الشرّ عدم ذات او عدم كمال ذات أنّ الشّرّ لو كان أمرا وجوديّا لكان إمّا شرّا لنفسه او شرّا لغيره . و الأوّل محال إذ لو اقتضى الشّيء عدم نفسه لم يوجد من رأس ، و الشّىء لا يقتضى عدم نفسه و لا عدم شىء من كمالاته الثّانية ، لما بينه و بينها من الرّابطة الوجوديّة ، و العناية الالهيّة أيضا توجب إيصال كلّ شىء إلى كماله .
و الثّاني أيضا محال ، لأنّ كون الشرّ - و المفروض أنّه وجودىّ - شرّا لغيره ، إمّا بكونه معدما لذات ذلك الغير ، او معدما لشىء من كمالاته ، او بعدم إعدامه لا لذاته و لا شىء من كمالاته ، و الأوّل و الثّانى غير جائزين ، فانّ الشرّ حينئذ يكون هو عدم ذلك الشّىء او عدم شىء من كمالاته دون الشّىء المعدم المفروض . و هذا خلف .
و الثّالث أيضا غير جائز ، فانّه إذا لم يعدم شيئا لا ذاتا و لا كمال ذات فليس يجوز عدّه
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 590
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٩٠