تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
الفصل السّابع عشر فى العناية الالهية بخلقه و انّ النّظام الكونى فى غاية ما يمكن من الحسن و الاتقان الفاعل العلمىّ الذّى لعلمه دخل فى تمام علّيّته الموجبة إذا كان ناقصا فى نفسه مستكملا بفعله فهو بحيث كلّما قويت الحاجة إلى الكمال الذّى يتوخّاه بفعله زاد اهتمامه بالفعل و أمعن فى إتيان الفعل بحيث يتضمّن جميع الخصوصيّات الممكنة اللّحاظ فى إتقان صنعه و استقصاء منافعه ، بخلاف ما لو كان الكمال المطلوب بالفعل حقيرا غير ضرورىّ عند الفاعل جائز الاهمال فى منافعه و هذا المعنى هو المسمّى بالعناية . و الواجب تعالى غنّى الذّات له كلّ كمال فى الوجود فلا يستكمل بشىء من فعله و كلّ موجود فعله و لا غاية له فى أفعاله خارجة من ذاته ، لكن لمّا كان له علم ذاتىّ بكلّ شىء ممكن يستقرّ فيه ، و علمه الذّى هو عين ذاته علّة لما سواه فيقع فعله على ما علم من غير إهمال فى شىء ممّا علم من خصوصيّاته و الكلّ معلوم فله تعالى عناية بخلقه . و المشهود من النّظام العامّ الجارى فى الخلق و النّظام الخاصّ الجارى فى كلّ نوع و النّظم و التّرتيب الذّى هو مستقرّ فى أشخاص الأنواع يصدّق ذلك ، فاذا تأملّنا فى شىء من ذلك وجدنا مصالح و منافع فى خلقه نقضى منها عجبا و كلّما أمعنّا و تعمّقنا فيه بدت لنا منافع جديدة و روابط عجيبة تدهش اللبّ و تكشف عن دقّة الأمر و إتقان الصّنع . و ما تقدّم من البيان جار فى العلل العالية و العقول المجرّدة التّى ذواتها تامّة و