الفصل السّادس عشر في الارادة و الكلام
عدوّهما فى المشهور من الصّفات الذّاتيّة للواجب تعالى . أمّا الارادة فقد تقدّم القول فيها فى البحث عن القدرة . و امّا الكلام فقد قيل : انّ الكلام فى عرفنا لفظ دالّ بالدّلالة الوضعيّة على ما فى الضّمير ، فهو موجود اعتبارىّ يدّل عند العارف بالوضع بدلالة وضعيّة اعتباريّة على ما فى ذهن المتّكلم ، و لذلك يعدّ وجودا لفظيا للمعنى الذّهنىّ اعتبارا كما يعدّ المعنى الذّهنىّ وجودا ذهنيّا و مصداقه الخارجىّ وجودا خارجيّا للشّىء .
فلو كان هناك موجود حقيقىّ دالّ على شىء دلالة حقيقيّة غير اعتباريّة كالاثر الدّالّ على المؤثّر و المعلول الدّال بما فيه من الكمال الوجودىّ على ما فى علّته من الكمال بنحو أعلى و أشرف كان أحقّ بأن يسمّى كلاما لأصالة وجودها و قوّة دلالتها .
و لو كان هناك موجود بسيط الذّات من كلّ وجه له كلّ كمال فى الوجود بنحو أعلى و أشرف يكشف بتفاصيل صفاته التّى هى عين ذاته المقدّسة عن إجمال ذاته كالواجب تعالى فهو كلام يدلّ بذاته على ذاته و الاجمال فيه عين التّفصيل .
أقول : فيه تحليل الكلام و ارجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة فلا ضرورة تدعو إلى إفراده من القدرة على أنّ جميع المعانى الوجوديّة و إن كانت متوغّلة فى المادّية بالأعدام و النّقائص يمكن أن تعود بالتّحليل و حذف النّقائص و الأعدام إلى صفة من صفاته الذّاتيّة .
فان قلت : هذا جار فى السّمع و البصر فهما وجهان من وجوه العلم مع أنّهما أفردا من
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 576
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٧٦