فان قلت : لو كانت الارادة لا يعرف لها معنى إلّا الكيفيّة النّفسانيّة التّى فى الحيوان ، فما بالها تنتزع من مقام الفعل و لا كيفيّة نفسانيّة هناك ؟ فهو الشّاهد على أنّ لها معنى أوسع من الكيفيّة النّفسانيّة و أنّها صفة وجوديّة كالعلم
قلت : اللّفظ كما يطلق و يراد به معناه الحقيقىّ كذلك يطلق و يراد به لوازم المعنى الحقيقىّ و آثاره المتفرّعة عليه توسّعا . و الصّفات المنتزعة من مقام الفعل لمّا كانت قائمة بالفعل حادثة بحدوث الفعل متأخّرة بالذّات عن الذّات القديمة بالذّات ، استحال أن يتّصف به الذّات الواجبة بالذّات ، سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة او بنحو العروض ، كما تبيّن فى ما تقدم ، إلّا أن يراد بها لوازم المعنى الحقيقىّ و آثاره المتفرّعة عليه توسّعا ، فالرّحمة - مثلا - فيما عندنا تأثّر و انفعال نفسانىّ من مشاهدة مسكين محتاج إلى كمال ، كالعافية و الصّحة و البقاء ، و يترتّب عليه أن يرفع الرّاحم حاجته و فاقته ، فهى صفة محمودة كماليّة . و يستحيل عليه تعالى التّأثّر و الانفعال ، فلا يتّصف بحقيقة معناها لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة و التّلبّس بالغنى مثلا أنّها رحمة ، لأنّه من لوازمها . و إذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منه صفة الرّحيم صفة فعل له تعالى ، و الأمر على هذا القياس .
و الارادة المنسوبة إليه تعالى منتزعة من مقام الفعل ، إمّا من نفس الفعل الذّى يوجد فى الخارج فهو إرادة ثمّ إيجاب ثمّ وجوب ثمّ ايجاد ثمّ وجود ، أمّا من حضور العلّة التّامة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل أنّه يريد كذا فعلا .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 547
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٤٧