محبوب مطلقا مشتاق إليه إذا فقد ، و هذا الشّوق كيفيّة نفسانيّة غير العلم السّابق قطعا ، و أعقب ذلك الارادة ، و هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم السّابق و غير الشّوق قطعا ، و بتحقّقها يتحقّق الفعل الذّى هو تحريك العضلات بواسطة القوّة العاملة المنبثّة فيها .
هذا ما يكشف البحث عن القدرة التّى عندنا من القيود التّى فيها و هى المبدئيّة للفعل و العلم بأنّه خير للفاعل علما يلازم كونه مختارا فى فعله و الشّوق إلى الفعل و الارادة له ، و قد تحقّق أنّ كل كمال وجودىّ فى الوجود فانّه موجود للواجب تعالى فى حدّ ذاته فهو تعالى عين القدرة الواجبيّة ، لكن لا سبيل لتطرّق الشّوق عليه ، لكونه كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد و الفقد يلازم النّقص ، و هو تعالى منزّه عن كلّ نقص و عدم .
و كذلك الارادة التّى هى كيفيّة نفسانيّة غير العلم و الشّوق ، فانّها ماهيّة ممكنة و الواجب تعالى منزّه عن الماهيّة و الامكان .
على أنّ الارادة بهذا المعنى هى مع المراد إذا كان من الامور الكائنة الفاسدة لا توجد قبله و لا تبقى بعده . فاتّصاف الواجب تعالى بها مستلزم لتغيّر الموصوف ، و هو محال .
فتحصّل أنّ القدرة المجرّدة عن النّواقص و الأعدام هى كون الشّىء مبدء فاعليّا للفعل عن علم بكونه خيرا و اختيار فى ترجيحه ، و الواجب تعالى مبدء فاعلىّ لكلّ موجود بذاته ، له علم بالنّظام الأصلح فى الأشياء بذاته و هو مختار فى فعله بذاته ، إذ لا مؤثّر غيره يؤثّر فيه ، فهو تعالى قادر بذاته . و ما أوردناه من البيان يجرى فى العقول المجرّدة أيضا .
فان قلت : ما سلكتموه من الطّريق لاثبات القدرة للواجب تعالى خلو عن إثبات الارادة بما هى إرادة له ، و الذّى ذكروه فى تعريف القدرة بأنّها كون الشّىء بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل يتضمّن إثبات الارادة صفة ذاتيّة للواجب مقوّمة للقدرة ، غير أنّهم فسّروا الارادة الواجبيّة بأنّها علم بالنّظام الأصلح .
قلت : ما ذكروه فى معنى القدرة يرجع إلى ما أوردناه فى معناها المتضمّن للقيود الثّلاثة : المبدئيّة و العلم و الاختيار ، فما ذكروه فى معنى قدرته تعالى حقّ . و إنّما الشأن كلّ الشّأن فى أخذهم علمه تعالى مصداقا للارادة ، و لا سبيل إلى اثبات ذلك فهو أشبه بالتّسمية .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 545
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٥٤٥