تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الدّرس الثّالث و السّتون ( 63 ) الفصل الثّالث عشر فى قدرته تعالى إنّ من المعانى التّى نعدّها من الكمالات الوجوديّة ، القدرة و لا تكون إلّا فى الفعل دون الانفعال . فلا نعدّ انفعال الشّىء عن غيره ، شديدا كان او ضعيفا ، قدرة . و لا فى كل فعل ، بل فى الفعل الذّى لفاعله علم به فلا نسمّى مبدئيّة الفواعل الطّبيعيّة العادمة للشّعور قدرة لها ، و لا فى كلّ فعل لفاعله علم به ، بل فى الفعل العلمىّ الذّى يبعث العلم به فاعله على الفعل . فليست مبدئيّة الانسان مثلا لأفعاله الطّبيعيّة البدنيّة قدرة و إن كان له علم بها ، بل الفعل الذّى يعلم الفاعل أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل بأن يتصوّره و يصدّق أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل . و لازم العلم بكون الفعل خيرا للفاعل أن يكون كمالا له يقتضيه بنفسه ، فانّ خير كلّ نوع هو الكمال المتّرتب عليه و الطّبيعة النّوعيّة هى المبدء المقتضى له ، و إذا فرض أنّه عالم بكونه خيرا له و كمالا يقتضيه انبعث الفاعل إليه بذاته لا بايجاب مقتض غيره و تحميله عليه ، فلا قدرة مع الاجبار و القادر مختار ، بمعنى أنّ الفعل إنّما يتعيّن له بتعيين منه لا بتعيين من غيره . ثمّ إذا تمّ العلم بكون الفعل خيرا أعقب ذلك شوقا من الفاعل إلى الفعل ، فالخير