تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فان قلت : من الجائز أن يكون لوجود واحد مّا بحسب نشأته المختلفة ماهيّات مختلفة و مراتب متفاوته ، كالعلم الذّى إذا تعلّق بالخارج منّا هو كيف نفسانىّ و إذا تعلّق بنفوسنا جوهر نفسانىّ . و علم العقل بذاته جوهر عقلىّ ، و علم الواجب بذاته واجب بالذّات ، و علم الممكن بذاته ممكن بالذّات ، فكون الارادة التّى فينا كيفا نفسانيّا لا يدفع كون إرادة الواجب لفعله هو علمه الذّاتىّ . ثمّ إنّ من المسلّم أنّ الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلّا بارادة و مشيّة ، و الواجب تعالى فاعل مختار فله إرادة لفعله ، لكنّ الارادة التّى فينا و هى الكيف النّفسانىّ غير متحقّقة هناك ، و ليس هناك إلّا العلم و ما يلزمه من الاختيار . فعلمه تعالى هو إرادته . فهو تعالى مريد بما أنّه عالم بعلمه الذّى هو عين ذاته . قلت : الذّى نتسلّمه أنّ الفاعل المختار من الحيوان لا يفعل ما يفعل إلّا عن علم بمصلحة الفعل و إرادة بمعنى الكيف النّفسانىّ ، و أنّ الواجب تعالى لا يفعل ما يفعل إلّا عن علم بمصلحة الفعل . و أمّا أنّ هذا العلم الذّى هناك وجوده وجود الارادة و المشيّة و إن لم يكن ماهيّته هى الكيف النّفسانىّ فغير مسلّم ، نعم لنا أن ننتزع الارادة من مقام الفعل كسائر الصّفات الفعليّة ، كما تقدّمت الاشارة إليه فى البحث عن صفات الفعل و سيجىء . و بالجملة لا دليل على صدق مفهوم الارادة على علم الواجب تعالى بالنّظام الأصلح ، فانّ المراد بمفهومها إمّا هو الذّى عندنا فهو كيفيّة نفسانيّة مغايرة للعلم ، و إمّا مفهوم آخر يقبل الصّدق على العلم بأنّ الفعل خير فلا نعرف للارادة مفهوما كذلك . و لذا قدّمنا أنّ القول بأنّ علم الواجب تعالى بالنّظام الأحسن إرادة منه أشبه بالتّسمية . و لا ينبغى أن يقاس الارادة بالعلم الذّى يقال إنّه كيفيّة نفسانيّة ثمّ يجرّد عن الماهيّة و يجعل حيثيّة وجوديّة عامّة موجودة للواجب تعالى وصفا ذاتيّا هو عين الذّات . و ذلك لأنّا و لو سلّمنا أنّ بعض مصاديق العلم و هو العلم الحصولىّ كيف نفسانىّ ، فبعض آخر من مصاديقه و هو العلم الحضورىّ جوهر او غير ذلك ، و قد تحقّق أنّ المفهوم الصّادق على أكثر من مقولة واحدة وصف وجودىّ غير مندرج تحت مقولة منتزع عن الوجود بما هو وجود ، فللعلم معنى جامع يهدى إليه التّحليل و هو حضور شىء لشىء .