الفصل السّادس في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته و انّه لا ربّ سواه
الفحص البالغ و التّدبّر الدقّيق العلمىّ يعطى أنّ أجزاء عالمنا المشهود ، و هو عالم الطّبيعة ، مرتبطة بعضها ببعض من أجزائها العلويّة و السّفليّه و أفعالها و انفعالاتها و الحوادث المترتّبة على ذلك ، فلا تجد خلالها موجودا لا يرتبط بغيره فى كينونته و تأثيره و تأثّره و قد تقدّم فى مباحث الحركة الجوهريّة ما يتأيّد به ذلك .
فلكلّ حادث من كينونة او فعل او انفعال استناد إلى مجموع العالم . و يستنتج من ذلك أنّ بين أجزاء العالم نوعا من الوحدة و النّظام الوسيع الجارى فيه واحد . فهذا أصل .
ثمّ إنّ المتحصّل ممّا تقدّم من المباحث و ما سيأتى أنّ هذا العالم المادّىّ معلول لعالم نورىّ مجرّد عن المادّة متقدّس عن القوّة ، و أنّ بين العلّة و المعلول سنخيّة وجوديّة بها يحكى المعلول بماله من الكمال الوجودىّ بحسب مرتبته الكمال الوجودىّ المتحقّق فى العلّة بنحو أعلى و أشرف . و الحكم جار إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة بعضها فوق بعض حتّى ينتهى إلى الواجب لذاته جلّ ذكره .
و يستنتج من ذلك انّ فوق هذا النّظام الجارى فى العالم المشهود نظاما عقليّا نوريّا مسانخا له هو مبدء هذا النّظام و ينتهى إلى نظام ربّانىّ فى علمه تعالى هو مبدء الكلّ ، و هذا أيضا اصل .
و من الضّرورىّ أيضا أنّ علّة علّة الشّىء علّة لذلك الشّىء و أنّ معلول معلول الشّىء معلول لذلك الشّىء . و إذ كانت العلل تنتهى إلى الواجب تعالى ، فكلّ موجود كيفما
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 474
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٧٤