واجب الوجود على جميع تقاديره محال .
و اورد عليه الشّبهة المنسوبة إلى ابن كمونة - و فى الأسفار أنّ أوّل من ذكرها الشّيخ الاشراق فى المطارحات ثم ذكرها ابن كمونة ، و هو من شرّاح كلامه فى بعض مصنّفاته و اشتهرت باسمه - بأنّه لم لا يجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان مجهولتا الكنه متباينتان به تمام الذّات و يكون قول الوجود علهيما قولا عرضيّا .
و هذه الشّبهة كما تجرى على القول بأصالة الماهيّة المنسوب إلى الاشراقيّين تجرى على القول بأصالة الوجود و كون الوجودات حقائق بسيطة متباينة به تمام الذّات المنسوب إلى المشّائين . و الحّجة مبنيّة على أصالة الوجود و كونه حقيقة واحدة مشككّة ذات مراتب مختلفة .
و اجيب عن الشّبهة بأنّها مبنيّة على انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة بما هى كثيرة متباينة و هو محال .
برهان آخر : لو تعدّد الواجب بالذّات و كان هناك واجبان بالذّات مثلا كان بينهما الامكان بالقياس من غير أن يكون بينهما علاقة ذاتيّة لزوميّة ، لأنها لا تتحقّق بين الشّيئين إلّا مع كون احدهما علّة و الآخر معلولا او كونهما معلولين لعلّة ثالثة و المعلوليّة تنا فى وجوب الوجود بالذّات .
فاذن لكلّ واحد منهما حظّ من الوجود و مرتبة من الكمال ليس للآخر فذات كلّ منهما بذاته واجد لشىء من الوجود و فاقد لشىء منه و قد تقدّم أنّه تركّب مستحيل على الواجب بالذّات .
برهان آخر : ذكره الفارابى فى الفصوص : « وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد و إلّا لكان معلولا » .
و لعلّ المراد أنّه لو تعدّد الواجب بالذّات لم يكن الكثرة مقتضى ذاته لاستلزامه أن لا يوجد له مصداق ، إذ كلّ ما فرض مصداقا له كان كثيرا و الكثير لا يتحقّق الّا بآحاد ، و إذ لا واحد مصداقا له فلا كثير ، و إذ لا كثير فلا مصداق له و المفروض أنّه واجب بالذّات .
فبقى أن تكون الكثرة مقتضى غيره ، و هو محال ، لاستلزامه الافتقار إلى الغير الذّى لا يجامع الوجوب الذّاتىّ .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 473
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٧٣