تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ببعد المسألة فأساء الظّنّ بالمنطق و زعم أن لا طريق إلى اصابة الواقع يؤمن معه الخطأ فى الفكر و لا سبيل إلى العلم بشىء على ما هو عليه . و هذا ، كما ترى ، قضاء بتّىّ منه بامور كثيرة ، كتباين أفكار الباحثين و حججهم من غير أن يترجّح بعضها على بعض و استلزام ذلك قصور الحجّة مطلقا عن إصابة الواقع ، فعسى أن يرجع بالتّنبيه عن مزعمته ، فليعالج بايضاح القوانين المنطقيّة و إرائة قضايا بديهيّة لا تقبل الشّكّ فى حال من الأحوال كضرورة ثبوت الشّىء لنفسه و امتناع سلبه عن نفسه ، و ليبالغ فى تفهيم معانى أجزاء القضايا و ليؤمر أن يتعلّم العلوم الرّياضيّة . و هناك طائفتان من الشّكّاكين دون من تقدّم ذكرهم . فطائفة يسلّمون الانسان و إدراكاته و يظهرون الشّكّ فى ماوراء ذلك ، و طائفة اخرى تفطّنوا بما فى قولهم : نحن و إدراكاتنا من الاعتراف بأنّ للواحد منهم علما بوجود غيره من الأناسىّ و إدراكاتهم ، و لا فرق بين هذا العلم و بين غيره من الادراكات فى خاصّة الكشف عمّا فى الخارج فبدّلوا الكلام من قولهم : أنا و إدراكاتى . و يدفعه أنّ الانسان ربما يخطأ فى إدراكاته ، كاخطأ الباصرة و اللّامسة و غيرها من أغلاط الفكر . و لو لا أنّ هناك حقائق خارجيّة يطابقها الادراك او لا يطابقها لم يستقم ذلك . على أنّ كون إدراك النّفس و إدراك ادراكاتها إدراكا علميّا ، و كون ما وراء ذلك من الادراكات شكوكا مجازفة بيّنة . و من السفسطة قول القائل : إنّ الذّى يفيده البحث التجربىّ أنّ المحسوسات بما لها من الوجود الخارجىّ ليست تطابق صورتها التّى فى الحسّ . و إذ كانت العلوم تنتهى إلى الحسّ فلا شىء من المعلوم يطابق الخارج بحيث يكشف عن حقيقة . و يدفعه أنّه إذا كان الحسّ لا يكشف عن حقيقة المحسوس على ما هو عليه فى الخارج و سائر العلوم منتهية الى الحسّ حكمها حكمه ، فمن أين ظهر أنّ الحقائق الخارجيّة على خلاف ما يناله الحسّ ؟ و المفروض أنّ كلّ إدراك حسّىّ او منته إلى الحسّ ، و لا سبيل للحسّ إلى الخارج . فمآل القول إلى السّفسطة ، كما أنّ مآل القول بأنّ الصّور الذّهنيّة اشباح للامور