الفصل التّاسع ينقسم العلم الحصوليّ الى بديهيّ و نظريّ
البديهىّ - و يسمّى ضروريّا أيضا - ما لا يحتاج فى حصوله إلى اكتساب و نظر ، كتصوّر مفهوم الوجود ، و الشّىء ، و الوحدة ، و التّصديق بأنّ الكلّ أعظم من جزئه ، و أنّ الاربعة زوج . و النّظرىّ ما يحتاج - فى تصوّره إن كان علما تصوّريّا ، او فى التّصديق به إن كان علما تصديقيّا - إلى اكتساب و نظر ، كتصوّر ماهيّة الانسان و الفرس ، و التّصديق بأنّ الزّوايا الثّلاث من المثلّث مساوية لقائمتين ، و أنّ الانسان ذو نفس مجرّدة .
و قد أنهوا البديهيّات إلى ستّة أقسام هى : المحسوسات و المتواترات و التجربيّات و الفطريّات و الوجدانيّات و الأوّليّات على ما بيّنوه فى المنطق .
و أولى البديهيّات بالقبول الأوّليّات و هى القضايا التّى يكفى فى التّصديق بها مجرّد تصوّر الموضوع و المحمول ، كقولنا : الكلّ أعظم من جزئه ، و الشّىء ثابت لنفسه او المقدّم و التّالى ، كقولنا : العدد إمّا زوج و إمّا فرد .
و أولى الأوّليّات بالقبول قضيّة امتناع اجتماع النّقيضين و ارتفاعهما التّى يفصح عنه قولنا : إمّا أن يصدق الايجاب و يكذب السّلب او يصدق السّلب و يكذب الايجاب . و هى منفصلة حقيقيّة لا تستغنى عنها في إفادة العلم قضيّة نظريّة و لا بديهيّة حتّى الأوّليّات فانّ قولنا : الكلّ أعظم من جزئه مثلا إنّما يفيد العلم إذا منع النّقيض و كان نقيضه كاذبا .
فهى أوّل قضيّة يتعلّق بها التّصديق و إليها تنتهى جميع العلوم النّظريّة و البديهيّة فى قياس استثنائىّ يتمّ به العلم . فلو فرض فيها شكّ سرى ذلك فى جميع القضايا و بطل العلم
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 378
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٧٨