من أصله .
و يتفرّع على ذلك :
أوّلا أنّ لنا فى كلّ قضيّة مفروضة قضيّة حقّة إمّا هى نفسها او نقيضها .
و ثانيا أنّ نقيض الواحد واحد و أن لا واسطة بين النقيضين .
و ثالثا أنّ التّناقض بين التّصوّرين مرجعه إلى التّناقض بين التّصديقين ، كالتّناقض بين الانسان و اللاانسان الراجعين إلى وجود الانسان و عدمه الرّاجعين إلى قولنا : الانسان موجود و ليس الانسان بموجود .
تنبيه
السّوفسطىّ - و هو المنكر لوجود العلم مطلقا - لا يسلّم قضيّة أولى الأوائل ، إذ لو سلّمها كان ذلك اعترافا منه بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فانّ إحداهما حقّة صادقة ، و فيه اعتراف بوجود علم مّا .
ثمّ إنّ السوفسطىّ بما يظهر من الشّكّ فى كلّ عقد ، إمّا أن يعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ ، و إمّا أن لا يعترف . فان اعترف بعلمه بشكّه فقد اعترف بعلم مّا ، فيضاف إليه تسليمه لقضيّة أولى الأوائل ، و يتبعه العلم بأنّ كلّ قضيتيّن متناقضتين فانّ إحداهما حقّة صادقة و تعقّب ذلك علوم اخرى .
و إن لم يعترف بعلمه بشكّة ، بل أظهر أنّه شاكّ فى كلّ شىء و شاكّ فى شكّه ليس يجزم بشىء ، لغت محاجّته و لم ينجح فيه برهان .
و هذا الانسان إمّا مصاب بآفة اختلّ بها إدراكه فليراجع الطّبيب ، و إمّا معاند للحقّ يظهر ما يظهر ليدحض به الحقّ فيتخلصّ من لوازمه ، فليضرب و ليعذّب و ليمنع ممّا يحبّه و ليجبر على ما يبغضه ، إذ كلّ شىء و نقيضه عنده سواء . نعم ، بعض هؤلاء المظهرين للشّكّ ممّن راجع العلوم العقليّة و هو غير مسلّح بالاصول المنطقيّة و لا متدرّب فى صناعة البرهان ، فشاهد اختلاف الباحثين فى المسائل بالاثبات و النّفى و رأى الحجج التّى أقاموها على طرفى النّقيض و لم يقدر لقلّة بضاعته على تمييز الحقّ من الباطل فتسلّم طريق النّقيض فى المسألة
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٧٩