تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
و الحقّ أنّ الحاجة فى القضيّة إلى تصوّر النّسبة الحكميّة إنّما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس لا بما هو جزء للقضيّة . فالنّسبة الحكميّة على تقدير تحقّقها خارجة عن القضيّة . و بتعبير آخر : إنّ القضيّة هى الموضوع و المحمول و الحكم ، لكنّ النّفس تتوصّل إلى الحكم الذّى هو جعل الموضوع هو المحمول أوّلا بتصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع ليتأتّى منها الحكم . و يدلّ على ذلك خلوّ الهليّات البسيطة عن النّسبة الحكميّة ، و هى قضايا ، كما تقدّم . فالقضيّة بما هى قضيّة لا تحتاج فى تحقّقها إلى النّسبة الحكميّة ، هذا . و أمّا كون الحكم فعلا نفسانيّا فى ظرف الادراك الذّهنىّ فحقيقته فى قولنا : زيد قائم ، مثلا أنّ النّفس تنال من طريق الحسّ أمرا واحدا هو زيد القائم ، ثمّ تنال عمرا قائما و تنال زيدا غير قائم ، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومى : « زيد و القائم » ، فتجزىء و تخزنهما عندها . ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته فى الخارج أخذت زيدا و القائم المخزونين عندها و هما اثنان ، ثمّ جعلتهما واحدا . و هذا هو الحكم الذّى ذكرنا أنّه فعل ، أى جعل و إيجاد منها تحكى به الخارج . فالحكم فعل من النّفس ، و هو مع ذلك من الصور الذّهنيّة الحاكية لما وراءها . و لو كان تصوّرا مأخوذا من الخارج لم تكن القضيّة مفيدة لصحّة السّكوت كما فى أحد جزئى الشرطيّة . و لو كان تصوّرا أنشأته النّفس من عندها من غير استعانة و استمداد من الخارج لم يحك الخارج . و سيوافيك بعض ما يتعلّق بالمقام . و قد تبيّن بما مرّ أنّ كلّ تصديق يتوقّف على تصوّرات أكثر من واحد ، فلا تصديق إلّا عن تصوّر .