المادّيّة إليها ، كلّ واحد من حلقاتها نوع منحصر فى فرد ، و أنّ كثرتها كثرة طوليّة مترتّبة منتظمة من علل فاعلة آخذة من أوّل ما صدر منها من المبدأ الأوّل إلى أن ينتهى إلى أقرب العقول من المادّيّات و الآثار المادّيّة . فتعيّن استناد المادّيّات و الآثار المادّيّة إلى ما هو أقرب العقول إليها و هو الذّى يسمّيه المشّاؤون بالعقل الفعّال .
نعم ، الاشراقيّون منهم أثبتوا وراء العقول الطّوليّة و دونها عقولا عرضيّة هى أرباب الأنواع المادّيّة ، لكنّهم يرون وجود كلّ نوع بأفرادها المادّيّة و كمالاتها مستندا إلى ربّ ذلك النّوع و مثاله .
و نظير البيان السّابق الجارى فى الصّور العلميّة الكلّيّة يجرى فى الصّور العلميّة الجزئيّة ، و يتبيّن به أنّ مفيض الصّور العلميّة الجزئيّة جوهر مفارق مثالىّ ، فيه جميع الصّور الجزئيّة على نحو العلم الاجمالىّ ، تتحّد به النّفس على قدر ما لها من الاستعداد ، فيفيض عليها الصّور المناسبة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 362
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٦٢