تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الفصل السّابع فى مفيض هذه الصّور العلميّة مفيض الصّور العقليّة الكلّيّة جوهر عقلىّ مفارق للمادّة عنده جميع الصّور العقليّة الكلّيّة و ذلك لما تقدّم أنّ هذه الصّور العلميّة مجردّة من المادّة مفاضة للنّفس ، فلها مفيض . و مفيضها إمّا هو النّفس تفعلها و تقبلها معا و إمّا أمر خارج مادّىّ او مجرّد . أمّا كون النفس هى المفيضة لها الفاعلة لها فمحال ، لاستلزامه كون الشّىء الواحد فاعلا و قابلا معا ، و قد تقدّم بطلانه . و أمّا كون المفيض أمرا مادّيّا فيبطله أنّ المادّى أضعف وجودا من المجرّد فيمتنع أن يكون فاعلا لها ، و الفاعل أقوى وجودا من الفعل . على أنّ فعل العلل المادّيّة مشروط بالوضع ، و لا وضع لمجرّد . فتعيّن أنّ المفيض لهذه الصّور العقليّة جوهر مجرّد عقلىّ هو أقرب العقول المجرّدة من الجوهر المستفيض فيه جميع الصّور العقليّة المعقولة عقلا إجماليّا تتحّد معه النّفس المستعدّة للتعقّل على قدر استعدادها فتستفيض منه ما تستعدّ له من الصّور العقليّة . فان قلت : هب أنّ الصّور العلميّة الكلّيّة بافاضة الجوهر المفارق ، لما تقدّم من البرهان . لكن ما هو السّبب لنسبة الجميع إلى عقل واحد شخصىّ ؟ هلّا أسندوها إلى عقول كثيرة مختلفة الماهيّات بنسبة كلّ واحد من الصّور إلى جوهر مفارق غير ما ينسب إليه ، أو بنسبة كلّ فريق من الصّور إلى عقل غير ما ينسبت إليه فريق آخر ؟ قلت : الوجه فى ذلك ما تقدّم فى الأبحاث السّابقة أنّ كلّ نوع مجرّد منحصر فى فرد . و لازم ذلك أنّ سلسلة العقول التّى يثبتها البرهان و يثبت استناد وجود المادّيّات و الآثار