الدّرس الثّانى و الخمسون ( 52 ) الفصل الرّابع ينقسم العلم الحصولىّ الى كلّى و جزئىّ بمعنى آخر
فالكلّىّ هو العلم الذّى لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجىّ ، كصورة البناء التّى يتصوّرها البنّاء عليها ، فانّها على حالها قبل البناء و مع البناء و بعد البناء و إن انعدم ، و يسمّى علم ما قبل الكثرة . و العلم من طريق العلل كلّىّ من هذا القبيل ، كعلم المنجّم بأنّ القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا يرجع فيه الوضع السّماوىّ بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر و الشّمس ، فعلمه بذلك على حاله قبل الخسوف و معه و بعده .
و الوجه فيه أنّ العلّة التّامّة فى علّيّتها لا تتغيّر عمّا هى عليه . و لمّا كان العلم بها مطابقا للمعلوم فصورتها العلميّة غير متغيّرة و كذلك العلم بمعلولها لا يتغيّر فهو كلّىّ ثابت .
و من هنا يظهر أنّ العلم الحسّىّ لا يكون كلّيّا لكون المحسوسات متغيّرة . و الجزئىّ هو العلم الذّى يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجىّ ، كعلمنا من طريق الرّؤية بحركة زيد مادام يتحرّك ، فاذا وقف عن الحركة تغيّر العلم و يسمّى علم ما بعد الكثرة .
فان قيل : تغيّر العلم كما اعترفتم به فى القسم الثّانى دليل كونه مادّيّا ، فانّ التغيّر و هو الانتقال من حال إلى حال لازمه القوّة و لازمها المادّة و قد قلتم : إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 357
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٥٧