الفصل العاشر فى فاعل الحركة و هو المحرّك
ليعلم أنّ الحركة كيفما فرضت فالمحرّك فيها غير المتحرّك فان كانت الحركة جوهريّة و الحركة فى ذات الشّىء و هو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم كان فرض كون المتحرّك هو المحرّك فرض كون الشّىء فاعلا موجدا لنفسه و استحالته ضروريّة فالفاعل الموجد للحركتة هو الفاعل الموجد للمتحرّك و هو جوهر مفارق للمادّة يوجد الصّورة الجوهريّة و يقيم بها المادّة و الصّورة شريكة الفاعل على ما تقدّم .
و إن كانت الحركة عرضيّة و كان العرض لازما للوجود فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك به عين جعل الموضوع من غير تخّلل جعل آخر بين الموضوع و بين الحركة إذ لو تخلّل الجعل و كان المتحرّك و هو مادىّ فاعلا فى نفسه للحركة ، كان فاعلا من غير توسط المادّة و قد تقدّم فى مباحث العلّة و المعلول أنّ العلل المادّيّة لا تفعل إلّا بتوسّط المادّة و تخلّل الوضع بينها و بين معلولاتها فهى إنّما تفعل فى الخارج من نفسها ففاعل لازم الوجود فاعل ملزومه و هو جوهر مفارق للمادّة جعل الصّورة و لازم وجودها جعلا واجدا و أقام بها المادّة .
و إن كانت الحركة عرضيّة و العرض مفارقا كان الفاعل القريب للحركة هو الطّبيعة بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كل نوع جوهرىّ إلى طبيعة ذالك النوع .
و تفصيل القول أنّ الموضوع إمّا أن يفعل أفعاله على و تيرة واحدة أو لا على و تيرة واحدة و الأوّل هو الطّبيعة المعرّفة بأنّها مبدء حركة ما هى فيه و سكونه و الثّانى هو النّفس
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٢٥