ففيه أنّا ننقل الكلام إلى تجدّد هذه الامور الموجبة لتغيّر الحركة من أين حصل ؟ فلا بدّ أن ينتهى إلى ما هو متجدّد بالذّات .
فان قيل : إنّا نوجّه صدور الحركة المتجدّدة عن العلّة الثّابتة به عين ما وجّهتم به ذلك من غير حاجة إلى جعل الطّبيعة متجدّدة بالذّات . فالحركة متجدّدة بالذّات و لا ضير فى صدور المتجدّد عن الثّابت إذا كان التّجدّد ذاتيّا له . فايجاد ذاته عين إيجاد تجدّده كما اعترفتم به .
قيل : التّجدّد الذّى فى الحركة العرضية ليس تجدّد نفس الحركة ، فانّ المقولة العرضيّة ليس وجودها فى نفسها لنفسها حتّى يكون منعوتا بنفسها فتكون متجدّدة كما كانت تجدّدا . و إنّما وجودها لغيرها الذّى هو الموضوع الجوهرىّ فحركة الجسم مثلا فى لونه تغيّره و تجدّده فى لونه الذّى هو له لا تجدّد لونه . و هذا بخلاف الجوهر ، فانّ وجوده فى نفسه هو لنفسه فهو تجدّد و متجدّد بذاته فايجاد هذا الجوهر إيجاد بعينه للمتجدّد و إيجاد المتجدّد إيجاد لهذا الجوهر ، لا إيجاد جوهر ، ليصير متّجدّدا . فافهم .
حجّة اخرى : الأعراض من مراتب وجود الجواهر ، لما تقدّم أنّ وجودها فى نفسها عين وجودها لموضوعاتها فتغيّرها و تجدّدها لا يتمّ إلّا مع تغيّر موضوعاتها الجوهريّة و تجدّدها ، فالحركات العرضية دليل حركة الجوهر .
و يتبيّن بما تقدّم عدّة امور :
الأوّل أنّ الصّور الجوهريّة المتبدّلة المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة فى الحقيقة صورة جوهريّة واحدة سيّالة تجرى على المادّة و موضوعاتها المادّة المحفوظة بصورة مّا كما تقدّم فى مرحلة الجواهر و الأعراض ، ننتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوما مغايرا لما ينتزع من حدّ آخر نسميّها ماهيّة نوعيّة تغاير سائر الماهيّات فى آثارها .
و الحركة على الاطلاق و إن كانت لا تخلو من شائبة التّشكيك لما أنّها خروج من القوّة إلى الفعل و سلوك من النّقص إلى الكمال ، لكن فى الجوهر مع ذلك حركة اشتدايّة أخرى هى حركة المادّة الأولى إلى الطّبيعة ثم النّبات ثم الحيوان ثم الانسان ، و لكلّ من هذه الحركات آثار خاصّة تترتّب عليها حتّى تنتهى الحركة إلى فعليّة لا قوّة معها .
الثّانى أنّ للأعراض اللّاحقة بالجواهر أيّامّا كانت حركة بتبع الجواهر المعروضة لها ،
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 203
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٠٣