الفصل الثّامن فى تنقيح القول بوقوع الحركة فى مقولة الجوهر و الاشارة الى ما يتفرّع عليه من اصول المسائل
القول بانحصار الحركة فى المقولات الأربع العرضيّة و إن كان هو المعروف المنقول عن القدماء ، لكنّ المحكّى من كلماتهم لا يخلو عن الاشارة إلى وقوع الحركة فى مقولة الجوهر غير أنّهم لم ينصّوا عليه .
و أوّل من ذهب إليه و أشبع الكلام فى إثباته صدر المتألّهين ، ره ، و هو الحقّ ، كما أقمنا عليه البرهان فى الفصل الثّانى . و قد احتجّ ، ره ، على ما اختاره بوجوه مختلفة من أوضحها أنّ الحركات العرضيّة بوجودها سيّالة متغيّرة ، و هى معلولة للطّبائع و الصّور النّوعيّة التّى لموضوعاتها و علّة المتغيّر يجب أن تكون متغيّرة و إلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته و هو محال فالطّبائع و الصّور الجوهريّة التّى هى الأسباب القريبة للأعراض اللّاحقة التّى فيها الحركة متغيّرة فى وجودها متجّددة فى جوهرها و إن كانت ثابتة بماهيّتها قارّة فى ذاتها ، لأنّ الذّاتىّ لا يتغيّر .
و أمّا ما وجّهوا به ما يعترى هذه الأعراض من التّغيّر و التّجدّد مع ثبات العلّة التّى هى الطّبيعة أو غيرها بانّ تغيّرها و تجدّدها لسوانح تنضمّ إليها من خارج كحصول مراتب البعد و القرب من الغاية فى الحركات الطّبيعيّة و مصادفة موانع و معدّات قويّة و ضعيفة فى الحركات القسريّة و تجددّ إرادات جزئيّة سانحة عند كلّ من حدود المسافة فى الحركات الاراديّة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٠٢