تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
إذ لا معنى لثبات الصّفات مع تغيّر الموضوعات و تجدّدها . على أنّ الأعراض اللّازمة للوجود كلوازم المّاهيّة مجعولة بجعل موضوعاتها جعلا بسيطا من غير أن يتخلّل جعل بينها و بين موضوعاتها . هذا فى الأعراض اللّازمة التّى نحسبها ثابتة غير متغيّرة . و أمّا الأعراض المفارقة التّى تعرض موضوعاتها بالحركة ، كما فى الحركات الواقعة فى المقولات الأربع : الأين و الكّم و الكيف و الوضع ، فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة فى الحركة و أن تسمّى حركات ثانية و يسمّى القسم الأوّل حركات أولى . و الاشكال فى إمكان تحقّق الحركة فى الحركة بأنّ من الواجب فى الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود ، و المفروض فى الحركة فى الحركة أن تتألّف من اجزاء تدريجيّة منقسمة فيمتنع أن تتألّف منها حركة . على أنّ لازم الحركة أن يكون ورود المتحرّك فى كلّ حدّ من حدودها إمعانا فيه لا تركا له فلا تتمّ حركة . يدفعه أنّ الذّى نسلّمه أن تنقسم الحركة إلى أجزاء ينقطع به اتّصالها و امتدادها و أن ينتهى ذلك إلى أجزاء آنيّة و أمّا الانتهاء إليها بلا واسطة فلا فمن الجائز أن تنقسم الحركة إلى أجزاء آنيّة غير تدريجيّة من سنخها ثمّ تنقسم الأجزاء إلى أجزاء آنيّة أخيرة فانقسام الحركة و انتهاء انقسامها إلى أجزاء آنيّة ، كقيام العرض بالجوهر فربما كان قيامه بلا واسطة ، و ربما كان مع الواسطة و منتهيا إلى الجوهر بواسطة او أكثر كقيام الخطّ بالسّطح و السّطح بالجسم التّعليمىّ و الجسم التّعليمىّ بالجسم الطّبيعىّ . و أمّا حديث الامعان فى الحدود فانّما يستدعى حدوث البطؤ فى الحركة ، و من الجائز أن يكون سبب البطؤ هو تركّب الحركة و سنشير إلى ذلك فيما سيأتى إن شاء اللّه . الثّالث : أنّ المادّة الأولى بما أنّها قوّة محضة لا فعليّة لها أصلا إلّا فعليّة أنّها قوّة محضة ، فهى فى أىّ فعليّة تعتريها تابعة للصّورة التّى تقيمها فهى متميّزة بتميّز الصّورة التّى تتّحد بها متشخّصة بتشخّصها تابعة لها فى وحدتها و كثرتها نعم لها وحدة مبهمة شبيهة بوحدة المّاهيّة الجنسيّة . فاذ كانت هى موضوع الحركة العامّة الجوهريّة ، فعالم المادّة برمّتها حقيقة واحدة سيّالة متوجّهة من مرحلة القوّة المحضة إلى فعليّة لا قوّة معها .